في إنجاز طبي جديد يضاف إلى سجل نجاحات القطاع الصحي في المملكة، تمكّن فريق طبي متخصص في مستشفى دله بالأحساء من إنقاذ حياة مريض يبلغ من العمر أربعين عاماً بعد تعرضه لإصابات بالغة الخطورة إثر حادث سير مروع. وشكلت هذه الحالة تحدياً كبيراً نظراً لتعدد الإصابات وتعقيدها، حيث استدعت تدخلاً عبر عملية جراحية دقيقة ومعقدة تكللت بالنجاح الكامل، وأعادت الأمل للمريض وذويه في العودة إلى حياته الطبيعية.
تحديات طبية معقدة وإصابات متعددة
وصل المريض إلى قسم الطوارئ في حالة حرجة، وبعد إجراء الفحوصات التشخيصية والتصوير المقطعي اللازم، تبين أنه يعاني من مجموعة إصابات متزامنة تشكل خطراً على حياته. شملت الإصابات كسراً في الجمجمة مصحوباً بنزيف تحت العنكبوتية، وهو نوع من النزيف الدماغي الذي يتطلب مراقبة وعلاجاً فورياً. بالإضافة إلى ذلك، تعرض المريض لإصابة في الجانب الأيسر من الصدر مع كسر في الضلع الثالث، مما قد يؤثر على وظائف التنفس. لم تتوقف الإصابات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل كسراً مفتتاً ومعقداً في عظمة لوح الكتف الأيسر يمتد إلى العنق، وإصابات في الضفيرة العضدية والحوض، مما جعل الحالة تتطلب نهجاً علاجياً متكاملاً من عدة تخصصات طبية.
استجابة سريعة ونجاح عملية جراحية دقيقة
بناءً على التقييم الشامل للحالة، قرر الفريق الطبي بقيادة الدكتور أحمد زايدة، استشاري جراحة العظام، وبمشاركة الدكتور محمد فوزي، ضرورة إجراء تدخل جراحي عاجل. تمثلت العملية في إجراء تثبيت داخلي لكسر الكتف الأيسر، وهي جراحة تتطلب مهارة فائقة ودقة متناهية لتجنب إلحاق الضرر بالأعصاب والأوعية الدموية المحيطة بالمنطقة. يعكس نجاح هذه العملية مدى التطور الذي وصلت إليه المنشآت الصحية في المملكة، وتوفر الكوادر الطبية المؤهلة والتقنيات المتقدمة التي تتماشى مع أهداف رؤية 2030 لرفع جودة الرعاية الصحية. إن القدرة على التعامل مع مثل هذه الحالات المعقدة تعزز من مكانة مستشفيات المملكة كوجهة علاجية موثوقة على المستويين المحلي والإقليمي.
مرحلة التعافي واستعادة الحياة الطبيعية
بعد نجاح العملية، غادر المريض المستشفى وهو في حالة صحية عامة مستقرة، مع سيطرة تامة على الألم وبدء التئام الجروح بشكل جيد دون أي مضاعفات تذكر. ويخضع المريض حالياً لخطة علاجية وتأهيلية متكاملة تحت إشراف الفريق الطبي لمساعدته على استعادة كامل وظائفه الحركية. وتعد مرحلة ما بعد الجراحة جزءاً لا يتجزأ من نجاح العلاج، حيث يلعب التأهيل والعلاج الطبيعي دوراً محورياً في ضمان عودة المريض لممارسة حياته اليومية. يذكر أن شبكة دله الصحية تستقبل أكثر من 3.8 مليون مراجع سنوياً، وتلتزم بتقديم خدماتها وفق أعلى معايير الجودة وسلامة المرضى، معتمدة على نخبة من الأطباء المتخصصين وفرق عمل متمرسة، مما جعلها مرجعاً رائداً للرعاية الصحية الموثوقة في المملكة.


