فيما يحبس العالم أنفاسه مع قرب انقضاء مهلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران لفتح الممر المائي الحيوي، تتصدر أزمة مضيق هرمز المشهد الدولي، حيث تواجه طهران تهديدات غير مسبوقة بـ«الجحيم والتدمير الشامل». وفي هذا السياق المتوتر، يسابق الوسطاء الزمن لإنجاز اتفاق ينهي حالة الحرب ويجنب المنطقة مزيداً من التصعيد العسكري. لا شك أن الساعات التي تسبق انتهاء المهلة تمثل لحظة حاسمة، إذ إنها قد تمهد الطريق أمام تسوية مؤقتة، أو تدفع نحو تصعيد جديد يهز استقرار الشرق الأوسط بأسره.
تهديدات بتدمير البنية التحتية ومحطات الطاقة
كان ترامب قد هدد بتدمير كل جسر ومحطة طاقة في إيران بانتهاء المهلة المحددة في الثامنة مساء الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، إذا لم تفتح إيران المضيق. وكشف مصدر مطلع أن خطة حملة قصف أمريكية إسرائيلية هائلة تستهدف مرافق الطاقة الإيرانية اكتملت تماماً، مؤكداً أنها باتت جاهزة للتنفيذ مباشرة بمجرد أن يعطي ترامب الأمر. وفي تطور ميداني لافت، أفادت وكالة «مهر» الإيرانية بأن جزيرة خارك الإيرانية تعرضت للاستهداف بعدة غارات جوية. وتقع الجزيرة على بعد 25 كيلومتراً من الساحل الإيراني، وتكتسب أهمية استراتيجية كبرى حيث تمر عبرها معظم صادرات إيران النفطية.
الجذور التاريخية وراء أزمة مضيق هرمز
لفهم أبعاد أزمة مضيق هرمز الحالية، يجب النظر إلى السياق التاريخي لهذا الممر المائي الاستراتيجي. تاريخياً، استخدمت إيران التهديد بإغلاق المضيق كورقة ضغط سياسية وعسكرية في مواجهة العقوبات الغربية والتوترات مع الولايات المتحدة، بدءاً من «حرب الناقلات» خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي. المضيق الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، يُعد الشريان الأهم لتدفق النفط العالمي، حيث يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط الخام. هذا الاعتماد العالمي جعل من أي تهديد للملاحة فيه أزمة دولية تستدعي تدخلاً سريعاً من القوى الكبرى لضمان أمن إمدادات الطاقة.
تلاشي الآمال الدبلوماسية واتساع فجوة الثقة
اعتبرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن صانع القرار الأمريكي يجد نفسه الآن أمام مفترق طرق: فهل سينفذ وعيده ويسحق إيران، أم سيمنح الجهود الدبلوماسية فرصة أخيرة للتوصل إلى اتفاق؟ وفي تقرير استند إلى توقعات المفاوضين المتشائمة، برزت أزمة ثقة عميقة لدى الطرفين في نزاهة المفاوضات، مع وجود فجوات هائلة بين المطالب والتوقعات الإيرانية والأمريكية. وقد رفضت طهران مقترح الهدنة الذي قدمته واشنطن عبر وسطاء إقليميين، مؤكدة أنها تريد نهاية دائمة للحرب ورفعاً للعقوبات، وإقرار بروتوكول للمرور الآمن، وليس مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار.
التداعيات الإقليمية والدولية للتصعيد المحتمل
إن انزلاق الأمور نحو مواجهة عسكرية شاملة لن تقتصر آثاره على الداخل الإيراني، بل سيمتد ليخلف تداعيات كارثية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. إقليمياً، سيؤدي الصراع إلى زعزعة استقرار الدول المجاورة وتهديد أمن الملاحة في الخليج، مما يضع اقتصادات دول المنطقة تحت ضغط هائل. أما دولياً، فإن أي تعطيل لحركة السفن في المضيق سيؤدي فوراً إلى قفزة غير مسبوقة في أسعار النفط العالمية، مما يهدد الاقتصاد العالمي بموجة ركود تضخمي. علاوة على ذلك، فإن التدخلات من حلفاء واشنطن، مثل إسرائيل التي تضغط لعدم القبول بوقف إطلاق النار دون تنازلات جوهرية كالتخلي عن اليورانيوم المخصب، تزيد من تعقيد المشهد وتجعل احتمالات الحل السلمي أكثر صعوبة.
سباق الوسطاء مع الزمن لتجنب الهاوية
نقل موقع «أكسيوس» عن وسطاء أن المحادثات لا تزال مستمرة مع طهران لإدخال تعديلات وإعادة صياغة المقترح الإيراني المكون من 10 نقاط. ومع ذلك، هناك تحذيرات من بطء آلية اتخاذ القرار حالياً داخل مركز صناعة القرار الإيراني، خاصة بعد أن أضعفت الضربات الجوية بنية الاتصالات داخل إيران، وهو أمر أقر به ترامب، مما يصعّب على الوسطاء تحديد الجهات المخولة باتخاذ القرار والتواصل معها بشكل فعال. وفي ظل هذه التعقيدات، تستمر محاولات الفريق التفاوضي الأمريكي لاستغلال اللحظة الحالية في انتزاع اتفاق إذا أمكن، قبل الانزلاق نحو تصعيد أوسع لا تُحمد عقباه.


