في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي يشهدها العالم، لا تزال أزمة مضيق هرمز تلقي بظلالها القاتمة على المشهد الدولي وحركة التجارة العالمية. وفي مسعى دبلوماسي حثيث لاحتواء الموقف، عقدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر اجتماعاً وُصف بـ«المهم» مع وزير خارجية باكستان إسحاق دار. تركزت المباحثات بشكل أساسي حول ضرورة وأهمية تمديد وقف إطلاق النار، والعمل المشترك لإعادة فتح طرق الشحن البحري عبر مضيق هرمز بشكل كامل وآمن، لضمان استقرار الإمدادات. وأعربت كوبر خلال اللقاء عن امتنان المملكة المتحدة العميق لباكستان على الدور الحيوي الذي تضطلع به في تسهيل المحادثات الدبلوماسية المعقدة بين طهران وواشنطن.
الأهمية الاستراتيجية وتداعيات أزمة مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب. وتكتسب أي تطورات تخص أزمة مضيق هرمز أبعاداً دولية خطيرة نظراً لأن نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يمر عبر هذا الخانق البحري الضيق. تاريخياً، شكل هذا الممر نقطة ضغط رئيسية تستخدمها طهران في أوقات التصعيد مع الدول الغربية. إن التأثير المتوقع لأي إغلاق أو تعطيل للملاحة لا يقتصر على دول المنطقة فحسب، بل يمتد ليضرب الاقتصاد العالمي بأسره، مما يؤدي إلى ارتفاع فوري في أسعار الطاقة، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري، وهو ما يهدد بتباطؤ النمو الاقتصادي الدولي ويفاقم من معدلات التضخم.
تعثر الملاحة وتأثير الإعلانات الإيرانية على حركة السفن
وعلى الصعيد الميداني، انعكست التوترات بشكل مباشر على حركة الملاحة. فقد أظهرت بيانات تتبع السفن والملاحة البحرية أن ناقلتي غاز بترولي مسال كانتا في طريقهما لمغادرة الخليج العربي، إلا أنهما قامتا بالاستدارة وتغيير مسارهما بشكل مفاجئ، بحسب ما أفادت به شبكة CNN الأمريكية. السفينتان، اللتان تم التعرف عليهما عبر منصة MarineTraffic المتخصصة باسم «ميدا» (Meda) و«G Summer»، كانتا الوحيدتين اللتين تبثان إشارات نشطة أثناء محاولتهما عبور الممر المائي. ولم تُظهر البيانات مرور أي سفن أخرى في كلا الاتجاهين، وذلك عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق المضيق مجدداً أمام الملاحة. يُذكر أن الناقلة «ميدا» مملوكة ومُدارة من قبل شركة هندية، بينما تعود ملكية «G Summer» لشركة صينية، وقد غيرت كلتاهما مسارهما باتجاه جنوب جزيرة لارك الإيرانية لتجنب المخاطر.
مسار المحادثات الأمريكية الإيرانية وملف التخصيب النووي
في سياق متصل بالجهود الدبلوماسية، صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأن المحادثات الإيرانية الأمريكية قد اكتملت إلى حد كبير، مستدركاً أنه لا تزال هناك بعض الخلافات العالقة التي تتطلب حلاً، مما يحتم ضرورة تمديد وقف إطلاق النار لإتاحة المجال للحلول السلمية. وأضاف فيدان أن كلا الجانبين يمتلكان الرغبة الحقيقية في مواصلة الحوار. من جانب آخر، وفيما يخص الملف النووي الشائك، شدد نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده على موقف بلاده الحازم، مؤكداً أن طهران لن ترسل أي مواد مخصبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وأوضح خطيب زاده أن هذا الموضوع «لا يُمكن طرحه» للنقاش أساساً. وفي تصريحات لوكالة «أسوشيتد برس»، أضاف: «يمكنني أن أؤكد لكم أنه لن يتم شحن أي مواد مخصبة إلى الولايات المتحدة». وتأتي هذه التصريحات رداً على إعلان سابق للرئيس دونالد ترمب، والذي أشار فيه إلى أن الولايات المتحدة ستحصل على ما وصفه بـ«الغبار النووي» من إيران، في إشارة واضحة إلى اليورانيوم الإيراني المخصب.


