أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في تصريحات حديثة أن مضيق هرمز ليس مغلقاً أمام حركة السفن، موضحاً أن الممر المائي الاستراتيجي يخضع حالياً لضوابط خاصة تفرضها الظروف الإقليمية الراهنة. ونفى عراقجي بشدة أن يكون تراجع حركة السفن ناتجاً عن مخاوف مباشرة من طهران، بل أرجعه إلى قلق شركات التأمين العالمية من اندلاع حرب شاملة في المنطقة اختلقها الآخرون.
وشدد الوزير الإيراني على مبدأ التلازم بين حرية الملاحة وحرية التجارة، محذراً من أنه لا يمكن ضمان إحداهما دون الأخرى، ومطالباً باحترام كلا الجانبين. وأضاف أن السفن التابعة للدول التي لا تشارك في أي أعمال عدائية ضد بلاده يمكنها العبور بأمان شرط التنسيق المسبق. كما حمل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية التصعيد الأمني، معتبراً أن الترتيبات الأمنية في الخليج يجب أن تتم في إطار احترام سيادة الدول والقانون الدولي.
الأهمية الاستراتيجية التي يمثلها مضيق هرمز عالمياً
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية وأكثرها حساسية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب. تاريخياً، لعب هذا المضيق دوراً حاسماً في الاقتصاد العالمي، خاصة خلال فترات الصراع السابقة التي شهدت توترات بحرية أثرت على إمدادات الطاقة. يمر عبر هذا الشريان المائي نحو خُمس استهلاك العالم من النفط الخام يومياً، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. ولطالما كان هذا الممر نقطة تجاذب جيوسياسي، حيث ارتبطت التهديدات المتعلقة بأمنه بمستوى الاستقرار العام في منطقة الشرق الأوسط.
التداعيات الاقتصادية والسياسية للتوترات الراهنة
إن أي اضطراب أو تقييد لحركة الملاحة داخل هذا الممر الحيوي يحمل تداعيات واسعة النطاق. على الصعيد الإقليمي، تتأثر اقتصادات الدول المصدرة للطاقة بشكل مباشر نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري. أما على الصعيد الدولي، فإن مجرد التلويح بفرض قيود على العبور يؤدي إلى تقلبات فورية في أسعار النفط العالمية، مما يضغط على الاقتصادات الكبرى ويزيد من مخاوف التضخم. هذا الوضع يفسر القلق الدولي المتزايد، والذي تجلى في دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لجميع الأطراف إلى وقف الهجمات مؤقتاً على منشآت الطاقة، ومطالبته الصريحة لطهران باحترام حرية الملاحة البحرية لضمان استقرار الإمدادات.
وفي خضم هذه التوترات، تؤكد طهران أنها تتخذ تدابير احترازية لحماية السفن التجارية والممرات البحرية في الخليج وبحر عمان، مشيرة إلى أن نهجها يهدف لتجنب تحميل الملاحة الدولية مخاطر إضافية. ويبقى التحدي الأكبر أمام المجتمع الدولي هو إيجاد صيغة توافقية تضمن استمرار تدفق إمدادات الطاقة دون انقطاع، وتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية قد تعطل شريان الحياة للاقتصاد العالمي.


