أكد رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، في تصريحاته الأخيرة يوم الأحد، أن العملية ضد حزب الله التي بدأت فصولها تتصاعد مؤخراً هي عملية طويلة الأمد، مشدداً على أن الجيش الإسرائيلي يقف على أهبة الاستعداد للتعامل مع كافة التطورات الميدانية. وتأتي هذه التصريحات في ظل توترات غير مسبوقة تشهدها المنطقة الحدودية.
تفاصيل العملية ضد حزب الله والاستعدادات العسكرية البرية
أوضح زامير في بيان رسمي أن القيادة العسكرية الإسرائيلية بصدد التحضير لتنفيذ عمليات عسكرية برية واسعة النطاق تستهدف معاقل الحزب في جنوب لبنان. وأشار بوضوح إلى أن إسرائيل، رغم تركيز جهودها الاستراتيجية على مواجهة التهديدات الإيرانية، تعتبر الجبهة الشمالية ساحة قتال مركزية لا يمكن تهميشها. واعتبر رئيس الأركان أن انخراط الحزب في هذه المعركة يمثل «خطأً فادحاً» لن تقتصر أضراره على التنظيم فحسب، بل ستمتد لتلحق ضرراً بالغاً بالدولة اللبنانية بأكملها. وأضاف أن القوات الإسرائيلية تستعد حالياً لتعميق التوغل والعمليات، مؤكداً عدم التوقف حتى يتم إبعاد التهديد الأمني عن الحدود، لضمان عودة آمنة ومستقرة لسكان المنطقة الشمالية، مع تعزيز خطوط الدفاع الأمامية.
الجذور التاريخية للصراع على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية
لفهم أبعاد التصعيد الحالي، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. فالصراع بين الجانبين ليس وليد اللحظة، بل يمتد لعقود من التوترات والحروب المباشرة، أبرزها حرب تموز عام 2006 التي أرست قواعد اشتباك استمرت لسنوات. ومع اندلاع حرب غزة في السابع من أكتوبر، قرر الحزب اللبناني فتح «جبهة إسناد»، مما أدى إلى تبادل يومي للقصف المدفعي والصاروخي. هذا التطور التاريخي في مسار الصراع أدى إلى إخلاء عشرات الآلاف من المستوطنين الإسرائيليين والمدنيين اللبنانيين من القرى الحدودية، محولاً المنطقة إلى منطقة عسكرية مغلقة وممهداً الطريق أمام المواجهة المفتوحة التي نشهدها اليوم.
التأثيرات المتوقعة للتصعيد على المستويين الإقليمي والدولي
تحمل هذه التطورات الميدانية أهمية كبرى وتأثيرات واسعة النطاق. على الصعيد المحلي، تعني إطالة أمد الحرب استمرار الأزمة الإنسانية والاقتصادية للنازحين من كلا الجانبين، وتدمير البنية التحتية في جنوب لبنان. أما إقليمياً، فإن توسع دائرة الاشتباك ينذر بجر منطقة الشرق الأوسط بأكملها إلى حرب شاملة قد تنخرط فيها أطراف أخرى، خاصة مع التهديدات الإسرائيلية المباشرة بتصعيد الهجمات ضد طهران ووكلائها في المنطقة. ودولياً، تثير هذه التحركات قلقاً بالغاً لدى المجتمع الدولي، حيث تسعى قوى كبرى مثل الولايات المتحدة ودول أوروبية إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع تدهور الأوضاع، خشية أن يؤدي الصراع إلى زعزعة الاستقرار العالمي والتأثير على خطوط الملاحة وإمدادات الطاقة.
حصيلة العمليات الأخيرة وعزل التهديدات
خلال جلسة المصادقة على خطط تعميق المناورة البرية في لبنان، كشف زامير عن أرقام تعكس حجم التصعيد. فقد أوضح أنه خلال الأسابيع القليلة الماضية، شن الجيش الإسرائيلي هجمات طالت أكثر من 2000 هدف، مما أسفر عن تدمير عشرات المستودعات التي تحتوي على وسائل قتالية متطورة، بالإضافة إلى تحييد مئات العناصر المسلحة. واختتم رئيس الأركان تصريحاته بتوجيه رسالة حازمة مفادها أن كل تهديد إيراني سيُقابل برد دقيق وقوي، مشيراً إلى أنه مع انتهاء المعركة الكبرى، سيجد الحزب اللبناني نفسه وحيداً ومعزولاً، مما يؤكد مجدداً على جاهزية إسرائيل لخوض هذه المواجهة الطويلة.


