تُعد المنشآت الحجرية المنتشرة في مختلف أنحاء المملكة العربية السعودية من أبرز الشواهد الأثرية التي تعود إلى العصر الحجري الحديث (النيوليتيك)، وتحديداً في الفترة ما بين 7,000 إلى 10,000 سنة قبل الميلاد، مما يعكس العمق الحضاري والتاريخي للجزيرة العربية.
التوزيع الجغرافي والأشكال الهندسية
أوضحت أستاذة تاريخ وآثار الجزيرة العربية القديمة بجامعة طيبة، الدكتورة رحمة عواد السناني، أن هذه المنشآت الحجرية تنتشر في منطقة المدينة المنورة بين المدينة والعلا والعيص، وتتركز بشكل كبير في واحة خيبر حول مناطق الحِرار البركانية.
وتتنوع أشكال هذه المنشآت الهندسية ووظائفها لتشمل:
- المستطيلات أو البوابات: منشآت ضخمة قد يصل طول بعضها إلى نصف كيلومتر، ويُرجح استخدامها لممارسة طقوس اجتماعية أو دينية.
- الدوائر الحجرية: منشآت دائرية الشكل استُخدمت للدلالة على الطرق أو لأغراض سكنية.
- المذيلات: منشآت طويلة وضيقة استُخدمت كمدافن، أو علامات طرق، أو ارتبطت بطقوس دينية منظمة.
- أشكال أخرى: تشمل المسننات، والمثلثات، والمربعات، والمنشآت المفتاحية (Keyhole)، والمصائد الصحراوية لصيد الوعول والأغنام، والجدران الطويلة، وحظائر حفظ الحيوانات الحية.
من جانبه، أشار المهتم بالتراث إبراهيم حسن الكيادي، الذي يوثق هذه المعالم ميدانياً بالاستعانة بخرائط “Google Maps”، إلى أن هذه الشواهد تكشف عن قدرة الإنسان القديم على التكيف مع البيئة واستثمار مواردها بذكاء لافت.
التعريف القانوني وعقوبات التعدي
وفقاً لنظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني الصادر عام 1436هـ/2014م، تُعرّف المنشآت الحجرية بأنها كل أثر متصل بالأرض، مثل الكهوف الطبيعية أو المحفورة، والصخور المنقوشة أو المرسومة، والرجوم والدوائر الحجرية، وأطلال المدن والقرى، والمنشآت المائية، وطرق التجارة والحج القديمة.
ويفرض النظام عقوبات صارمة على المتعدين على هذه المواقع تشمل:
- السجن حتى 3 سنوات وغرامة تصل إلى 300 ألف ريال لمن يتعدى على المواقع الأثرية.
- السجن من 6 أشهر إلى 7 سنوات وغرامة تصل إلى 500 ألف ريال لمن يستولي على أثر.
- السجن من 3 أشهر إلى 3 سنوات وغرامة تصل إلى 300 ألف ريال لمن يتلف أو يطمس أثراً.
جهود التوثيق والفرص السياحية
تحظى هذه المنشآت باهتمام كبير من الجهات المختصة لحمايتها من التدهور والعوامل الطبيعية، وتشمل هذه الجهود مشاريع بحثية لهيئة العلا وخيبر وجهات علمية أخرى، بالإضافة إلى توثيقها في كتب وموسوعات مثل “موسوعة معالم المدينة المنورة”.
وأكدت الدكتورة رحمة السناني أن هذه المنشآت الحجرية تمثل فرصة سياحية واعدة لتعزيز الاقتصاد المحلي عبر جذب الزوار والمهتمين بالتراث العالمي.


