أعلنت الهيئة العامة للعقار في المملكة العربية السعودية عن خطوة استراتيجية جديدة تتمثل في بدء أعمال السجل العقاري في منطقتي مكة المكرمة والمنطقة الشرقية. وتأتي هذه الخطوة الهامة ضمن الجهود المستمرة لتنظيم القطاع العقاري وتطويره، حيث يستهدف هذا الإعلان تسجيل مئات القطع العقارية في أحياء محددة، مما يمهد الطريق نحو بيئة عقارية أكثر أماناً وشفافية.
تطور توثيق الأملاك ونشأة السجل العقاري في المملكة
تاريخياً، مرّ توثيق العقارات في المملكة العربية السعودية بعدة مراحل، بدءاً من الصكوك الورقية التقليدية التي كانت تعتمد على الوصف النصي للحدود والأطوال، وصولاً إلى التحول الرقمي الشامل. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، برزت الحاجة الملحة لتأسيس نظام حديث يعتمد على التكنولوجيا الجيومكانية الدقيقة. ومن هنا، جاء نظام التسجيل العيني للعقار ليحدث نقلة نوعية، حيث يتم تخصيص صحيفة عقارية لكل وحدة تتضمن كافة تفاصيلها الجغرافية والقانونية. هذا التحول التاريخي لا يقتصر على كونه تغييراً إجرائياً، بل هو إعادة هيكلة شاملة تهدف إلى حفظ الحقوق والحد من النزاعات العقارية التي كانت تنشأ بسبب تداخل الملكيات أو عدم دقة الصكوك القديمة.
تفاصيل المرحلة الجديدة من أعمال التسجيل العيني
أوضحت الهيئة العامة للعقار أن المرحلة الحالية تشمل بدء أعمال التسجيل العيني للعقار لـ (142) قطعة عقارية موزعة على (12) حياً في منطقة مكة المكرمة. وتتضمن هذه الأحياء (10) أحياء في مدينة مكة المكرمة، وهي أجزاء من حي الفرقان، حي المقام، حي جعرانة، حي الفتح، وحي النقا الجديد. كما تشمل أحياء في محافظة جدة، وتحديداً أجزاء من حي طيبة وحي الرياض. وفي سياق متصل، ستبدأ أعمال التسجيل لـ (62) قطعة عقارية في حي واحد بالمنطقة الشرقية. وقد حددت الهيئة الفترة الزمنية لهذه المرحلة ابتداءً من 10 مايو 2026م (الموافق 23 ذو القعدة 1447هـ) وحتى نهاية يوم 13 أغسطس 2026م (الموافق 30 صفر 1448هـ). وأكدت الهيئة أن اختيار هذه الأحياء تم وفق معايير فنية محددة، وسيتم الإعلان تباعاً عن بقية المناطق والمحافظات.
الأثر الاقتصادي والاستثماري لتطبيق السجل العقاري
يحمل تطبيق نظام السجل العقاري أهمية بالغة تتجاوز الحدود المحلية لتصل إلى التأثير الإقليمي والدولي. على الصعيد المحلي، يسهم النظام في رفع الموثوقية العقارية وتعزيز الشفافية، مما يمنح المواطنين والمستثمرين طمأنينة كاملة بشأن ملكياتهم. وبمجرد اكتمال التسجيل، سيصدر «رقم عقار» وصك تسجيل ملكية لكل وحدة، يتضمن بيانات العقار وأوصافه وحالته وما يتبعه من حقوق والتزامات مرتبطة بالمعلومات الجيومكانية الدقيقة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن وجود بنية تحتية عقارية مستدامة وشفافة يعد عامل جذب رئيسي لرؤوس الأموال الأجنبية. فالمستثمر الدولي يبحث دائماً عن الأسواق التي تضمن حماية حقوق الملكية بوضوح، وهو ما يحققه هذا النظام، مما يعزز من مكانة المملكة كوجهة استثمارية رائدة في الشرق الأوسط ويساهم في تنويع مصادر الدخل القومي.
خطوات ومتطلبات التسجيل للملاك
دعت الهيئة العامة للعقار جميع مُلّاك العقارات في المناطق والأحياء الخاضعة للتسجيل العيني إلى المبادرة بالتحقق من صكوك ملكية عقاراتهم وتوفير الاشتراطات اللازمة استعداداً لبدء التسجيل. وأشارت إلى أن التسجيل الأول للعقارات سيكون متاحاً بكل يسر وسهولة عبر منصة السجل العقاري الإلكترونية (https://rer.sa)، أو من خلال مراكز الخدمة المعتمدة. ويُشترط لإتمام عملية التسجيل وجود صك ملكية مستوفٍ للمتطلبات النظامية. ولتسهيل الإجراءات على المستفيدين، أتاحت الهيئة قنوات متعددة للاستفسار عن خطوات التسجيل، سواء من خلال منصاتها الرسمية أو عبر الاتصال بمركز خدمة العملاء على الرقم 199002، لضمان تجربة سلسة وموثوقة لجميع المتعاملين.


