جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التأكيد على الموقف المصري الثابت بأن أمن واستقرار دولة الكويت وسائر الدول العربية الشقيقة في منطقة الخليج يُعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس السيسي، يوم الثلاثاء، مع أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حيث تم التباحث حول آخر مستجدات الأوضاع الإقليمية والتحديات التي تواجه المنطقة.
وخلال الاتصال، أعرب الرئيس السيسي عن إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تعرضت لها دولة الكويت، مؤكداً أن هذه الأعمال تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة شقيقة ومبادئ القانون الدولي، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها. وشدد الرئيس على رفض مصر التام لأي محاولة للمساس بسيادة الكويت أو العبث بأمنها واستقرارها، مؤكداً على تضامن مصر الكامل ووقوفها إلى جانب الكويت في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وصون مقدرات شعبها.
علاقات تاريخية راسخة ومصير مشترك
يعكس هذا الموقف المصري عقيدة استراتيجية متجذرة، وليست مجرد تصريحات دبلوماسية عابرة. فالعلاقات المصرية الكويتية تمتد لعقود طويلة من التعاون والتنسيق على كافة الأصعدة، وتستند إلى روابط تاريخية وأخوية عميقة. ولعل أبرز تجليات هذا الموقف هو الدور المحوري الذي لعبته مصر في تحالف تحرير الكويت عام 1991، حيث شاركت القوات المسلحة المصرية بفاعلية، إيماناً منها بوحدة المصير العربي ورفضاً قاطعاً لمبدأ العدوان واحتلال الأراضي. إن هذا الإرث التاريخي يشكل أساساً صلباً للموقف الحالي، ويؤكد أن القاهرة تنظر إلى أمن الخليج كخط دفاع أمامي عن مصالحها الاستراتيجية وأمنها القومي.
رسالة ردع إقليمية وتأكيد على الأمن العربي الجماعي
يحمل تصريح الرئيس السيسي في طياته رسالة واضحة ومباشرة للقوى الإقليمية التي تسعى لزعزعة استقرار منطقة الخليج. فهو تأكيد على أن أي تهديد لأمن دول الخليج سيواجه برد فعل عربي جماعي، تقف فيه مصر بثقلها السياسي والعسكري في المقدمة. وفي ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، يأتي هذا التأكيد ليعزز من مفهوم الأمن العربي المشترك، ويبرز أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين القاهرة وعواصم الخليج لمواجهة التحديات المشتركة، سواء كانت تتعلق بالتدخلات الخارجية أو مكافحة الإرهاب أو تأمين الممرات الملاحية الحيوية.
تكامل المواقف في مواجهة تحديات الأمن القومي المصري والعربي
من جانبه، ثمّن أمير دولة الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، الموقف المصري الراسخ والداعم لأمن واستقرار بلاده، معرباً عن تقديره لمساندة مصر الدائمة للكويت في ظل الظروف الإقليمية الراهنة. وأشاد أمير الكويت بالقيادة الحكيمة للرئيس السيسي وجهود مصر الحثيثة لاحتواء التوتر في المنطقة والسعي لتسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية. وأكد الزعيمان على أهمية مواصلة تعميق التشاور والتنسيق القائم بين البلدين، بما يساهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي ومواجهة التحديات المشتركة التي تهدد الأمن العربي بصفة عامة.


