في تحرك دبلوماسي بارز يعكس عمق الروابط المصرية الخليجية، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية شملت كلاً من دولة قطر ومملكة البحرين، حاملاً رسائل تضامن ودعم في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة. استهل الرئيس السيسي جولته بزيارة الدوحة لتقديم واجب العزاء، قبل أن يتوجه إلى المنامة في زيارة أكدت على الموقف المصري الثابت الداعم لأمن واستقرار الخليج العربي، والذي تعتبره القاهرة جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي.
تأتي هذه الجولة في سياق إقليمي ودولي معقد، حيث تسعى مصر، بثقلها الاستراتيجي، إلى تعزيز التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات القائمة. وتكتسب الزيارة أهمية خاصة كونها تعزز مسار العلاقات المصرية القطرية التي شهدت تطوراً إيجابياً ملحوظاً منذ قمة العلا في عام 2021، والتي أنهت سنوات من التوتر. إن تقديم الرئيس السيسي واجب العزاء شخصياً في وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يعكس حرصاً على توطيد العلاقات الأخوية على المستويين الرسمي والشعبي، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون المشترك في مختلف المجالات.
دلالات زيارة الدوحة وتجاوز الماضي
في مستهل جولة السيسي الخليجية، التقى الرئيس في قصر لوسيل بالدوحة أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث قدم خالص التعازي وصادق المواساة في وفاة المغفور له، بإذن الله، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. وأكد الرئيس السيسي خلال اللقاء وقوف مصر، قيادةً وشعباً، إلى جانب دولة قطر في هذا الظرف الأليم. من جانبه، أعرب أمير دولة قطر عن تقديره الكبير لهذه اللفتة الكريمة من الرئيس السيسي، مؤكداً عمق العلاقات الأخوية التي تربط البلدين، ومثمناً الروابط التاريخية بين الشعبين الشقيقين. هذه الزيارة لا تقتصر على الجانب الإنساني، بل تحمل دلالات سياسية عميقة تشير إلى طي صفحة الماضي بالكامل والمضي قدماً نحو تعزيز العمل المشترك بما يخدم مصالح البلدين والأمة العربية.
محور استراتيجي في المنامة لدعم أمن الخليج
عقب انتهاء زيارته إلى الدوحة، توجه الرئيس السيسي إلى مملكة البحرين، حيث كان في استقباله الملك حمد بن عيسى آل خليفة. وعقد الزعيمان لقاءً فور وصول الرئيس المصري، تم خلاله التأكيد على الموقف المصري الثابت والداعم لأمن واستقرار البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي. وأعرب الرئيس السيسي عن إدانة القاهرة ورفضها لأي محاولات تستهدف زعزعة استقرار مملكة البحرين، في إشارة إلى الاعتداءات غير المبررة التي تتعرض لها أراضي المملكة، واصفاً إياها بأنها تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة بأسرها. وشدد على أن أمن الدول العربية يمثل امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري، مؤكداً تضامن مصر الكامل مع البحرين ودعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على سيادتها وصون مقدرات شعبها.
من جانبه، رحب العاهل البحريني بزيارة الرئيس السيسي، معرباً عن تقديره للدعم المصري المستمر لمملكة البحرين. وأشاد الملك حمد بن عيسى بمواقف مصر الداعمة لأمن واستقرار دول الخليج، مؤكداً أهمية استمرار التشاور والتنسيق الوثيق بين المنامة والقاهرة لمواجهة التحديات المشتركة والحفاظ على السلم والاستقرار في المنطقة. وبحث الزعيمان سبل تعزيز العمل المشترك لخفض التوتر الإقليمي واستعادة الأمن، مؤكدين أن الحلول السلمية تظل السبيل الأمثل لتسوية مختلف الأزمات.


