في خطوة تهدف إلى تعزيز جودة المنظومة التعليمية في المملكة العربية السعودية، وجه مجلس الشورى دعوة هامة إلى وزارة التعليم، مطالباً بضرورة دراسة وضع آليات وسياسات فعّالة تهدف إلى استثمار خبرات المتقاعدين من المعلمين والمعلمات. وتأتي هذه التوصية ضمن حزمة من القرارات التي تهدف إلى تطوير القطاع التعليمي، بما في ذلك تحسين آليات حضور الهيئة التعليمية وتطوير مؤشرات قياس جاهزية الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة.
رؤية استراتيجية لدعم أهداف 2030
تندرج هذه التوصيات في سياق الجهود الوطنية الأوسع لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع تنمية رأس المال البشري في صميم أولوياتها. ويعكس اهتمام مجلس الشورى، بصفته هيئة استشارية وتشريعية هامة، بالملف التعليمي إدراكاً للدور المحوري الذي يلعبه التعليم في بناء اقتصاد معرفي مستدام وتنشئة أجيال قادرة على مواكبة تحديات المستقبل. إن تطوير التعليم لم يعد مجرد هدف قطاعي، بل أصبح ركيزة أساسية في مسيرة التحول الوطني الشامل التي تشهدها المملكة، حيث يُنظر إلى كل طالب ومعلم كعنصر فاعل في تحقيق التقدم والازدهار.
استثمار خبرات المتقاعدين: كنز معرفي لدعم الأجيال
شدد المجلس، خلال جلسته التي عُقدت برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل السلمي، على أهمية تحويل خبرات المعلمين المتقاعدين إلى مورد مستدام يثري العملية التعليمية. فالمعلمون المتقاعدون يمتلكون كنزاً من الخبرات التراكمية والتجارب العملية التي يمكن أن تساهم بشكل كبير في توجيه المعلمين الجدد، وتطوير المناهج، وتقديم برامج إرشادية وتدريبية متخصصة. ومن شأن هذه الخطوة أن تخلق جسراً بين الأجيال من المعلمين، وتضمن عدم فقدان المعارف والمهارات القيمة التي اكتسبها هؤلاء الرواد على مدى سنوات طويلة من العطاء في الميدان التربوي.
تطوير الحضور التعليمي والتحول الرقمي
لم تقتصر توصيات المجلس على المتقاعدين فحسب، بل امتدت لتشمل تطوير آليات تنظيم حضور الهيئة التعليمية في المدارس بما يتناسب مع طبيعة العملية التعليمية، مما يضمن تحقيق أقصى استفادة من الكوادر البشرية. وفي إطار مواكبة التطورات التقنية، دعا المجلس إلى تعزيز كفاءة منصة “مدرستي” عبر التوسع في توظيف التقنيات الناشئة، لدعم نموذج “المدارس الذكية” وتعزيز جاهزية النظام التعليمي للتعامل مع الحالات الاستثنائية والأزمات الطارئة. كما طالب المجلس بتطوير مؤشر خاص لقياس جاهزية أطفال الطفولة المبكرة للانتقال إلى المرحلة الابتدائية، بهدف دعم استمرارية التعلم وتقليل الفجوات التعليمية في مراحل مبكرة.


