في خطوة تعكس دوره المحوري في دعم مسيرة التنمية الوطنية، وجه مجلس الشورى السعودي حزمة من التوصيات الهامة لعدد من الوزارات والهيئات الحكومية، عقب اختتام أعمال سنته الشورية الثانية من دورته التاسعة. تركزت المطالب بشكل أساسي على ضرورة معالجة الفجوات في القطاع الصحي وتغطية الاحتياج المتزايد للكوادر الطبية، إلى جانب تطوير قطاعات حيوية أخرى بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
دور رقابي وتطويري لدعم رؤية 2030
يأتي هذا التحرك من مجلس الشورى في إطار صلاحياته كذراع استشاري وتشريعي يسهم في رسم السياسات العامة للدولة ومراجعة أداء الأجهزة الحكومية. وتكتسب توصيات المجلس أهمية خاصة كونها تمثل نبض الشارع وتعبر عن تطلعات المواطنين، كما أنها تعمل كبوصلة توجيهية للوزارات لتصويب مسارها وتحسين كفاءة خدماتها. تاريخياً، تطور دور المجلس ليصبح أكثر فاعلية وتأثيراً، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة، حيث تعمل توصياته على ضمان توافق الخطط التنفيذية للوزارات مع الأهداف الاستراتيجية العليا لرؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتحسين جودة الحياة لجميع المواطنين والمقيمين.
الصحة النفسية والكوادر الطبية على رأس أولويات مجلس الشورى
حظي القطاع الصحي بالنصيب الأكبر من اهتمام المجلس، حيث طالب وزارة الصحة بوضع حلول عاجلة لمعالجة فجوات التوظيف، وسد النقص في الكوادر والتخصصات الصحية في مختلف المناطق والمحافظات لضمان توزيع عادل للخدمات الطبية. ولم تقتصر التوصيات على الجانب التوظيفي، بل امتدت لتشمل ضرورة تشديد الرقابة على المحتوى المضلل في المنصات الرقمية الصحية، وتوعية المجتمع بمخاطرها. كما شدد المجلس على أهمية رفع مستوى تغطية خدمات الصحة النفسية وتسهيل الوصول إليها، والتوسع في برامج الوقاية والتدخل المبكر، وهو ما يعكس وعياً متزايداً بأهمية الصحة النفسية كجزء لا يتجزأ من الرفاهية العامة للمجتمع، وتخفيف الوصمة الاجتماعية المرتبطة بها.
توصيات استراتيجية لقطاعات حيوية أخرى
إلى جانب الصحة، وجه المجلس توصيات استراتيجية لقطاعات أخرى. فقد طالب وزارة السياحة بمراجعة وتحديث مؤشرات وأولويات الاستراتيجية الوطنية للسياحة حتى عام 2030، بما يتواءم مع التطورات المتسارعة في القطاع والتحديات المستجدة، مع التركيز على تمكين الكفاءات الوطنية في المناصب القيادية. وفيما يخص وزارة الحج والعمرة، دعا المجلس إلى معالجة التحديات التي تواجه برامج الاستعداد المسبق للحجاج وتوسيع مبادرة “طريق مكة” لتشمل دولاً جديدة. كما طالب وزارة الاقتصاد والتخطيط ببناء آلية مستدامة لقياس الأثر الاقتصادي للأنظمة بعد نفاذها، لتعزيز كفاءة التشريعات ودعم تنافسية بيئة الأعمال، مما يسهم في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
تمكين المرأة يعزز الكفاءة في لجان الشورى
وتزامناً مع هذه التوصيات، شهد المجلس إعادة تشكيل لجانه المتخصصة استعداداً للعام الشوري الثالث، في خطوة بارزة عكست التوجه نحو تمكين المرأة السعودية، حيث تم تسمية أربع سيدات لرئاسة لجان حيوية، وهن: الدكتورة أروى الرشيد للجنة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والدكتورة ريمة اليحيا للجنة التعليم والبحث العلمي، والدكتورة أمل الهزاني للجنة الإعلام والرياضة، والدكتورة أمل قطان للجنة الصحية. ويؤكد هذا القرار الثقة في الكفاءات النسائية وقدرتهن على قيادة العمل التشريعي والرقابي والمساهمة بفعالية في مسيرة التنمية الشاملة.


