مطالبات برلمانية لرفع كفاءة الخدمات الطبية في المملكة
في مداخلة هامة تحت قبة مجلس الشورى، وجه الدكتور عاصم المدخلي، عضو المجلس، دعوة مباشرة إلى وزارة الصحة السعودية لاتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجة عدد من التحديات التي تواجه القطاع، وعلى رأسها قضية المشاريع الصحية المتعثرة وبطء إجراءات الإحالات الطبية بين المناطق. وأكد المدخلي أن هذه القضايا تؤثر بشكل مباشر على جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين، وتعيق تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في القطاع الصحي.
تأتي هذه المطالبات في سياق جهود المملكة الحثيثة لتطوير منظومتها الصحية، والتي تعد أحد أهم ركائز رؤية 2030. حيث تهدف الرؤية إلى بناء قطاع صحي فعال ومتكامل يعتمد على مبدأ القيمة، ويضمن سهولة الوصول إلى الخدمات الصحية لجميع أفراد المجتمع في كافة أنحاء المملكة. إلا أن تحقيق هذه الأهداف الطموحة يصطدم بعقبات عملية تتطلب متابعة دقيقة وحلولاً مبتكرة، وهو ما تسلط عليه مداخلة الدكتور المدخلي الضوء.
تحديات الإحالة وواقع المشاريع الصحية المتعثرة
أشار الدكتور المدخلي إلى أن عملية إحالة المرضى من المستشفيات الطرفية في المحافظات إلى المستشفيات المرجعية في المدن الكبرى تعاني من بطء ملحوظ، حيث يتوقف قبول الحالة أحياناً على مجرد توفر سرير طبي. وشدد على ضرورة إيجاد آلية تنسيق ذاتية وفعالة بين خدمات الإخلاء الطبي والمرافق الصحية لضمان سرعة الاستجابة، مع قياس رضا المريض وأسرته كمعيار أساسي لنجاح الخدمة. وأضاف أن تفعيل “الملف الصحي الموحد” وربطه بكافة القطاعات الصحية سيخفف العبء بشكل كبير على المراجعين ويسهم في تكامل البيانات الطبية للمريض.
وفيما يخص البنية التحتية، لفت المدخلي الانتباه إلى تعثر بعض المشاريع الصحية في مناطق مختلفة، وإلغاء البعض الآخر رغم الحاجة الماسة لها. كما انتقد عدم تشغيل بعض المستشفيات التي اكتمل إنشاؤها بكامل طاقتها السريرية، ومعاناة بعضها الآخر من نقص في التجهيزات والمعدات الطبية اللازمة. وتساءل عن ندرة المستشفيات الخاصة في بعض المناطق، داعياً إلى وضع خطة زمنية واضحة لاستكمال كافة المشاريع بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، لما لذلك من أثر مباشر في تخفيف الضغط على المستشفيات الرئيسية وتحسين كفاءة المنظومة الصحية ككل.
نحو تجربة متكاملة للمريض
لم تقتصر مطالب المدخلي على الجانب الإداري والبنية التحتية، بل امتدت لتشمل تحسين تجربة فئات محددة من المرضى. فقد دعا إلى تطوير وأتمتة برنامج الزيارات المنزلية لكبار السن ومن في حكمهم، وتخصيص مسار مستقل يضمن لهم سهولة وسرعة الحصول على الخدمة بجودة عالية عبر كوادر مؤهلة. وأكد على أهمية المتابعة اللاحقة، بما في ذلك التنسيق لخدمات الطب الاتصالي، وقياس رضا المستفيدين بشكل دوري لضمان التحسين المستمر. إن هذه الإجراءات مجتمعة من شأنها أن تعزز من جودة الحياة، وتدعم مسيرة التحول الوطني في القطاع الصحي، وتضمن وصول الرعاية الطبية المتميزة إلى كل من يحتاجها على أرض المملكة.


