كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تفاصيل جديدة ومثيرة حول خطة القط ذو الحذاء، وهي عملية سرية طموحة أعدها جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) بهدف إسقاط النظام في إيران. الخطة، التي لم تر النور في نهاية المطاف، كانت تعتمد على مزيج من العمل العسكري المحدود وإثارة اضطرابات داخلية واسعة النطاق، مما يسلط الضوء على عمق الصراع الخفي الدائر بين طهران وتل أبيب.
جذور الصراع في حرب الظل
لفهم أبعاد هذه العملية، لا بد من وضعها في سياقها الأوسع، وهو “حرب الظل” المستمرة منذ عقود بين إسرائيل وإيران. هذه المواجهة لا تشمل معارك عسكرية مباشرة، بل تدور رحاها في ساحات الاستخبارات، والهجمات السيبرانية، والاغتيالات المستهدفة، ودعم وكلاء إقليميين. تسعى إسرائيل من خلال هذه العمليات إلى كبح نفوذ إيران الإقليمي، والأهم من ذلك، عرقلة برنامجها النووي الذي تعتبره تهديداً وجودياً. وتأتي خطة “القط ذو الحذاء” كواحدة من أكثر الفصول جرأة في هذا الصراع، حيث انتقلت من مجرد عمليات تخريب محدودة إلى محاولة هندسة تغيير كامل للنظام.
تفاصيل خطة “القط ذو الحذاء” ومكوناتها
وفقاً للتسريبات التي أوردتها القناة 13 الإسرائيلية، كانت الخطة متعددة المراحل. تبدأ بضربات جوية إسرائيلية دقيقة تستهدف مواقع للحرس الثوري الإيراني على طول الحدود مع العراق، وتحديداً في منطقة كردستان إيران. الهدف من هذه الضربات لم يكن إعلان حرب، بل فتح ثغرة أمنية تسمح لمقاتلين أكراد مدربين بعبور الحدود إلى داخل الأراضي الإيرانية. كان الموساد يراهن على أن هذا التوغل سيشعل انتفاضة محلية في المناطق الكردية، متوقعاً انضمام آلاف الشبان الأكراد إلى الحركة، مما يحولها إلى تمرد واسع النطاق يمتد تدريجياً نحو المدن الكبرى وصولاً إلى العاصمة طهران، وإشعال فتيل احتجاجات مليونية تؤدي إلى انهيار النظام.
الدور المثير للجدل لأحمدي نجاد
الجزء الأكثر غرابة في الخطة كان الاعتماد على الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد. إذ كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الموساد عمل على مدى سنوات على “تجنيد” نجاد وإعادته إلى المشهد السياسي كجزء من العملية. وتشير التقارير إلى أن لقاءات سرية عُقدت بينه وبين رئيس الموساد آنذاك، ديفيد برنياع، وأن أموالاً سُلمت لبعض مساعديه. كانت الفكرة هي استخدام شخصية سياسية معروفة لإعطاء زخم للانتفاضة المحتملة. إلا أن هذا الجزء من الخطة تعرض لضربة قاصمة عندما تم استهداف مجمع نجاد السكني بغارة جوية إسرائيلية، مما أدى إلى نقله لمخبأ سري واختفائه عن الأنظار قبل أن تعتقله استخبارات الحرس الثوري لاحقاً.
أسباب فشل العملية الطموحة
رغم دقة التخطيط، انهارت خطة القط ذو الحذاء قبل أن تبدأ. كان تسريب تفاصيلها لوسائل الإعلام أحد الأسباب الرئيسية، حيث قضى على عنصر المفاجأة الحاسم. بالإضافة إلى ذلك، برزت ضغوط جيوسياسية قوية، خاصة من تركيا التي عارضت بشدة أي تحرك من شأنه تمكين الجماعات الكردية المسلحة على حدودها. كما أن تردد الفصائل الكردية نفسها في الانخراط في مغامرة غير محسوبة النتائج لعب دوراً مهماً. لكن الضربة القاضية جاءت من واشنطن، حيث قررت الولايات المتحدة في النهاية سحب دعمها للمخاطرة، خوفاً من أن يؤدي فشلها إلى إشعال حرب إقليمية واسعة لا يمكن السيطرة عليها، مما أجبر إسرائيل على التخلي عن الخطة بشكل كامل.


