أكد معالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء، على الأهمية البالغة لدعم الأعمال الوقفية وتعزيز رسالتها الخيرية في المجتمع، مثمناً الجهود الكبيرة والمباركة التي يبذلها «صندوق إحسان الوقفي» ضمن المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان»، ودورها الريادي في ترسيخ قيم التكافل والتراحم بين المسلمين.
فضل الوقف في الشريعة الإسلامية
وأوضح معاليه أن الوقف يمثل في الشريعة الإسلامية واحداً من أجلّ القربات وأعظم أبواب الخير، نظراً لما يحققه من استدامة للنفع واستمرار للأجر حتى بعد الممات. واستشهد الشيخ الفوزان بالحديث النبوي الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له»، مبيناً أن الأوقاف تعد صورة جلية وعظيمة من صور الصدقة الجارية التي يمتد نفعها للناس في الدنيا، ويُدخر أجرها لصاحبها في الآخرة بإذن الله.
منصة إحسان: نقلة نوعية في العمل الخيري
وتأتي دعوة الشيخ الفوزان في سياق الدور المتنامي الذي تلعبه منصة «إحسان» في تنظيم وتمكين القطاع الخيري بالمملكة العربية السعودية. حيث تُعد المنصة نموذجاً يحتذى به في تسخير التقنية والذكاء الاصطناعي لتعظيم أثر التبرعات وضمان وصولها إلى مستحقيها بأعلى معايير الشفافية والموثوقية. ويعتبر «صندوق إحسان الوقفي» ركيزة أساسية لضمان الاستدامة المالية للمشاريع الخيرية، مما يساهم في تغطية احتياجات الفئات الأشد احتياجاً في مجالات متنوعة تشمل الرعاية الصحية، والتعليم، والإسكان، وسقيا الماء.
دعوة لرجال الأعمال والقطاع الخاص
ووجه الشيخ الفوزان دعوة خاصة لرجال الأعمال والموسرين والمحسنين للمبادرة بدعم الصندوق والمساهمة في مشاريعه، مؤكداً أن ذلك يعكس حس المسؤولية المجتمعية ويعزز من لحمة المجتمع. وأشار إلى أن المساهمة في هذه الأوقاف ليست مجرد تبرع عابر، بل هي استثمار حقيقي في تنمية المجتمع وبناء مستقبله، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى لرفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز ثقافة العمل التطوعي والخيري.
دعم القيادة الرشيدة للعمل الخيري
وثمّن معاليه العناية الفائقة التي توليها القيادة الرشيدة -أيدها الله- للعمل الخيري والوقفي في المملكة، مشيراً إلى أن هذا الاهتمام يأتي امتداداً للنهج القويم لهذه البلاد المباركة منذ تأسيسها في خدمة الإسلام والمسلمين. واختتم الشيخ الفوزان حديثه بالدعاء للمولى عز وجل أن يجزي الداعمين خير الجزاء، وأن يبارك في أموالهم وأعمارهم، وأن يديم على المملكة نعمة الأمن والرخاء والاستقرار في ظل قيادتها الحكيمة، وأن يجعل ما يُبذل من خير في ميزان حسنات الجميع.


