في تطور تاريخي ومفصلي للمشهد السياسي في الشرق الأوسط، أعلن علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، دخول البلاد رسمياً في «المرحلة الانتقالية» عقب الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي. وأكد لاريجاني أن العمل جارٍ على قدم وساق لتشكيل «مجلس قيادة مؤقت» يتولى إدارة شؤون البلاد في هذه الفترة الحرجة، وذلك وفقاً لما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني اليوم الأحد.
آلية انتقال السلطة وتشكيل المجلس المؤقت
أوضح لاريجاني أن المجلس القيادي المؤقت سيتم تشكيله في أقرب وقت ممكن، مشيراً إلى أن الجهود بدأت بالفعل منذ لحظة الإعلان. ووفقاً للترتيبات الدستورية الإيرانية المعمول بها في حالات الشغور في منصب المرشد، سيتولى هذا المجلس مهام القيادة العليا وصلاحيات المرشد إلى حين انتخاب خليفة جديد من قبل مجلس خبراء القيادة. ويضم هذا المجلس في عضويته كلاً من رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور، لضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة السيادية دون توقف.
خلفية التصعيد العسكري: «زئير الأسد» و«الغضب العارم»
تأتي هذه التطورات السياسية المتسارعة تحت وطأة ضغط عسكري هائل، حيث أعلنت إسرائيل صباح السبت بدء عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران أطلقت عليها اسم «زئير الأسد». وتزامنت هذه العملية مع إعلان واشنطن عن انخراطها في عملية مشتركة تحت مسمى «الغضب العارم»، والتي صرح الرئيس الأمريكي بأنها تهدف بشكل مباشر إلى تدمير القدرات العسكرية لطهران وإسقاط نظام الحكم، بدعوى حماية الولايات المتحدة وحلفائها من «تهديدات وشيكة».
المخاوف من التقسيم والرد الإيراني
وفي سياق متصل، حذر لاريجاني بشدة من المخططات الخارجية التي تهدف إلى ما وصفه بـ «نهب إيران وتفكيكها»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي لتقسيم البلاد. ووجه رسالة تحذير صارمة إلى ما أسماها «الجماعات الانفصالية»، متوعداً برد قاسٍ وحاسم تجاه أي محاولة للمساس بوحدة الأراضي الإيرانية، وداعياً الشعب الإيراني إلى التماسك ووحدة الصف في مواجهة هذه التحديات الوجودية.
تداعيات إقليمية وردود فعل عسكرية
لم يقف الرد الإيراني عند حدود التصريحات السياسية، بل امتد ليشمل رداً عسكرياً فورياً، حيث أطلقت طهران دفعات مكثفة من الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، بالإضافة إلى استهداف مواقع في دول الخليج والعراق والأردن، مما ينذر بتوسع رقعة الصراع لتشمل المنطقة بأسرها. ويشير المراقبون إلى أن الجمع بين الفراغ القيادي المفاجئ والهجوم الخارجي الشامل يضع إيران والمنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة ومعقدة قد تعيد رسم الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط.


