صدرت الموافقة السامية الكريمة بتكليف فضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي لإلقاء خطبة يوم عرفة لموسم حج عام 1447هـ. وبذلك يتصدر الشيخ الحذيفي خطيب عرفة منبر مسجد نمرة، في خطوة تعكس التقدير الكبير لمسيرته الطويلة والمباركة في خدمة القرآن الكريم والدعوة الإسلامية. ويأتي هذا التكليف ليعزز رسالة الوسطية والاعتدال التي تبثها المملكة العربية السعودية من الحرمين الشريفين إلى كافة أنحاء العالم الإسلامي، تتويجاً لجهود فضيلته في نشر العلم الشرعي.
مكانة تاريخية لمنبر مسجد نمرة وتكليف الشيخ الحذيفي خطيب عرفة
يُعد مسجد نمرة بمشعر عرفات أحد أهم المعالم الإسلامية والتاريخية في رحلة الحج، حيث يقف الحجاج في اليوم التاسع من ذي الحجة للاستماع إلى الخطبة اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع. تاريخياً، تمثل خطبة عرفة إعلاناً للمبادئ الإنسانية والإسلامية العظيمة، وتذكيراً بوحدة الأمة وتلاحمها. وقد توالى على هذا المنبر العظيم نخبة من كبار العلماء في العهد السعودي، ليكون هذا التكليف استمراراً للنهج الراسخ، حيث يُعد الشيخ الحذيفي الخطيب السابع عشر في تاريخ المملكة الذي ينال هذا الشرف العظيم، خلفاً لفضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد الذي ألقى الخطبة في عام 1446هـ.
الأثر العالمي والمحلي لخطبة يوم الحج الأكبر
تتجاوز أهمية خطبة يوم عرفة الحدود الجغرافية لمشعر عرفات، لتصل أصداؤها إلى شتى بقاع الأرض. فعلى الصعيد المحلي، تعكس الخطبة جهود المملكة العربية السعودية في تنظيم شعائر الحج وتوفير منصة علمية رصينة لتوجيه ضيوف الرحمن وإرشادهم في أداء مناسكهم. أما إقليمياً ودولياً، فإن الخطبة تُترجم فورياً إلى لغات عالمية متعددة لتصل إلى ملايين المسلمين حول العالم، مما يجعلها أداة قوية لنشر قيم التسامح، والسلام، والتعايش السلمي. إن اختيار شخصية بوزن الشيخ الحذيفي، الذي يحظى بقبول واسع وصوت مألوف ومحبب لدى المسلمين، يضمن وصول هذه الرسائل العالمية بأسلوب متزن ومؤثر يلامس القلوب والعقول.
مسيرة علمية حافلة وعطاء قرآني ممتد
وُلد الشيخ الحذيفي عام 1366هـ في قرية القرن المستقيم بمحافظة العوامر جنوب منطقة مكة المكرمة. أتم حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم واصل رحلته العلمية ليتخرج في كلية الشريعة بالرياض عام 1389هـ. لم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل نال درجة الماجستير عام 1395هـ، وتوج مسيرته الأكاديمية بالحصول على الدكتوراه في الفقه والسياسة الشرعية عام 1402هـ. عمل فضيلته عضواً في هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، حيث أسهم بشكل كبير في تعليم القرآن الكريم وتخريج أجيال من حفظة كتاب الله وطلاب العلم الشرعي.
عميد أئمة المسجد النبوي ومرجعية القراءات
يُعرف الشيخ الحذيفي بأنه أحد أبرز مرجعيات إجازات القراءات في العالم الإسلامي. فقد تعلم القرآن وختمه على يد الشيخ محمد بن إبراهيم الحذيفي العامري، وحصل على إجازات في القراءات العشر والحديث الشريف. تولى إمامة وخطابة مسجد قباء عام 1389هـ، قبل أن يُعين إماماً وخطيباً للمسجد النبوي الشريف عام 1399هـ، ليصبح لاحقاً عميداً لأئمته. كما شارك في إمامة المصلين بالمسجد الحرام لعدة سنوات. وإلى جانب صوته الهادئ الذي ارتبط بوجدان المسلمين عبر التسجيلات الإذاعية، ترأس فضيلته اللجنة العلمية لمراجعة المصحف النبوي بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، تاركاً إرثاً علمياً ودعوياً يجعله جديراً بهذا التكليف الجليل.


