في خطوة حاسمة لتعزيز سلامة المرضى وحماية الصحة العامة، أعلنت هيئة الغذاء والدواء السعودية عن منع إقامة مزادات لبيع الأجهزة الطبية المستخدمة دون الالتزام بالضوابط والاشتراطات النظامية. يأتي هذا القرار بعد رصد الهيئة لممارسات مخالفة من قبل بعض المنشآت التي تقوم بتداول هذه الأجهزة الحساسة عبر مزادات عامة، مما يشكل خطراً على كفاءتها وسلامة استخدامها.
تأتي هذه الإجراءات في إطار الدور الرقابي المحوري الذي تلعبه هيئة الغذاء والدواء كجزء من منظومة الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية. فمنذ تأسيسها، عملت الهيئة على وضع معايير صارمة لضمان مأمونية وفعالية كل ما يتعلق بصحة المواطن والمقيم، من غذاء ودواء وأجهزة طبية. ويتماشى هذا التوجه مع أهداف رؤية 2030 التي تضع جودة الحياة والارتقاء بالخدمات الصحية على رأس أولوياتها، حيث يعد تنظيم سوق الأجهزة الطبية، سواء الجديدة أو المستخدمة، ركيزة أساسية لبناء قطاع صحي موثوق ومستدام.
ضوابط قانونية لتنظيم سوق الأجهزة الطبية المستخدمة
واستندت الهيئة في قرارها إلى المادة 20 من نظام الأجهزة والمستلزمات الطبية، والتي تضع إطاراً قانونياً واضحاً. حيث تنص المادة على أنه لا يجوز إتلاف الأجهزة المستخدمة أو إعادة معالجتها أو تجديدها أو إعادة بيعها أو التبرع بها إلا وفقاً لشروط محددة تضمن سلامتها. وأوضحت اللائحة التنفيذية للنظام هذه الشروط بدقة، والتي تشمل ضرورة حصول الجهاز على إذن بالتسويق، ومنع تداول الأجهزة التي قد تكون مصدراً لنقل العدوى. كما تشدد اللائحة على إلزامية إخطار الهيئة والمصنّع بعملية إعادة البيع، وتزويد المالك الجديد بكافة الوثائق الفنية وتقارير الصيانة الدورية التي تثبت كفاءة أداء الجهاز ومطابقته للمواصفات المعتمدة.
انعكاسات القرار على سلامة المرضى ومستقبل القطاع الصحي
إن تنظيم تداول الأجهزة الطبية المستخدمة ليس تحدياً محلياً فحسب، بل هو ممارسة عالمية تتبناها الهيئات التنظيمية الصحية الرائدة حول العالم. فالأجهزة التي تتم إعادة بيعها دون فحص دقيق وصيانة معتمدة قد تحمل مخاطر كامنة، مثل الأعطال المفاجئة، أو تقديم قراءات غير دقيقة، أو حتى نقل العدوى في حال عدم تعقيمها بالشكل الصحيح. ومن المتوقع أن يكون لهذا القرار تأثير إيجابي متعدد الأبعاد؛ فعلى المستوى المحلي، سيسهم في رفع مستوى الأمان في المستشفيات والمراكز الطبية، ويقلل من الحوادث المرتبطة بأعطال الأجهزة الطبية، كما سيعزز ثقة المرضى في الخدمات الصحية المقدمة. وعلى صعيد القطاع، سيشجع القرار على تبني ممارسات أكثر مسؤولية في إدارة الأصول الطبية، وقد يؤدي إلى نمو سوق معتمد وموثوق للشركات المتخصصة في صيانة وتجديد الأجهزة الطبية وفقاً للمعايير الدولية. أما إقليمياً، فإن هذه الخطوة ترسخ مكانة المملكة كقائدة في مجال التنظيم الصحي، وقد تكون نموذجاً تحتذي به دول أخرى في المنطقة لضبط أسواقها وحماية أنظمتها الصحية من دخول أجهزة غير موثوقة.


