نقلة نوعية في مسيرة التعليم السعودي
أكد وزير التعليم السابق الدكتور أحمد العيسى أن إقرار نظام التعليم العام الجديد يمثل تحولاً تاريخياً ونقلة نوعية في مسيرة التعليم بالمملكة العربية السعودية. وفي تصريح له عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، وصف العيسى النظام بأنه أول إطار قانوني شامل يجمع الأهداف والسياسات والصلاحيات والمسؤوليات تحت مظلة مرجعية واحدة، منهياً بذلك حقبة طويلة من الاعتماد على القرارات المتفرقة والوثائق التي تجاوزها الزمن، وعلى رأسها وثيقة سياسة التعليم التي صدرت قبل نحو ستة عقود.
يأتي هذا التطور في سياق جهود المملكة الحثيثة لتحديث وتطوير كافة قطاعاتها الحيوية، حيث شكّل قطاع التعليم على الدوام حجر الزاوية في خطط التنمية. فمنذ بدايات التعليم النظامي في المملكة، مرت المنظومة التعليمية بمراحل متعددة من التطور، لكنها كانت تفتقر إلى “دستور تنظيمي” يضمن الاستمرارية والاستقرار للسياسات التعليمية. وكان غياب هذا الإطار الشامل يؤدي في كثير من الأحيان إلى تباين في القرارات وتشتت في الجهود، مما استدعى الحاجة الماسة إلى تأسيس بنية قانونية صلبة تضبط إيقاع المنظومة وتوجهها نحو تحقيق أهداف وطنية واضحة ومستدامة.
أهداف نظام التعليم العام ومواءمته مع رؤية 2030
يهدف نظام التعليم العام إلى إعادة هيكلة المنظومة التعليمية بشكل جذري، بدءاً من ترسيخ ثوابت الدولة وقيمها الوطنية واللغة العربية، ومروراً بتأكيد إلزامية التعليم حتى سن الخامسة عشرة، وصولاً إلى مسائلة أولياء الأمور المقصرين في إلحاق أبنائهم بالمدارس. ويتجاوز النظام الجديد الدور التقليدي للمدرسة المتمثل في نقل المعرفة فقط، ليركز على بناء شخصية الطالب المتكاملة، وتزويده بمهارات القرن الحادي والعشرين مثل التفكير الناقد، والإبداع، والاتصال الفعال، وحل المشكلات، وهي مهارات أساسية للاستعداد لمتطلبات الحياة وسوق العمل المستقبلية.
ويرتبط هذا التحول بشكل مباشر بأهداف رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة وتنمية رأس المال البشري. فمن خلال التركيز على جودة المخرجات التعليمية، يساهم النظام في إعداد جيل من المواطنين القادرين على المنافسة عالمياً، والمساهمة بفاعلية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. إن الاستثمار في تعليم يواكب التطورات العالمية لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية لضمان مستقبل مزدهر ومستدام للمملكة.
حوكمة جديدة لضمان استقرار السياسات
من أبرز التحولات التي أحدثها النظام الجديد هو إنشاء “مجلس شؤون التعليم العام”، الذي يعد نقلة محورية في حوكمة القطاع. وأوضح العيسى أن رسم سياسات التعليم أصبح الآن يتم بمشاركة جهات حكومية متعددة وخبراء ومختصين، بعد أن كان محصوراً في نطاق وزارة التعليم. تضمن هذه الآلية التشاركية وضع سياسات أكثر نضجاً وشمولية، وتوفر مرجعية مستقرة للمنظومة التعليمية، وتحميها من التغييرات التي قد تحدث مع تعاقب الوزراء، مما يعزز من قوة النظام واستدامته على المدى الطويل.


