شهدت العاصمة الكورية الجنوبية سيئول احتجاجات أمام مجمع السفارة الأمريكية، عبّر خلالها المتظاهرون عن رفضهم القاطع لأي مشاركة عسكرية لبلادهم في الشرق الأوسط، محذرين من مغبة إرسال قوات إلى مضيق هرمز.
وجاءت هذه التحركات الشعبية غداة إعلان السلطات الدفاعية في كوريا الجنوبية عن إرسال بعثة لتقييم الوضع الأمني في مضيق هرمز، في وقت أكدت فيه الحكومة أن أي قرار نهائي بشأن نشر قوات عسكرية لم يُتخذ بعد.
مخاوف شعبية وتحذيرات إيرانية
أوضحت الحكومة الكورية الجنوبية أن دراسة أي مشاركة محتملة ستأخذ في الاعتبار الحفاظ على الجاهزية العسكرية لقواتها. وفي المقابل، حذرت إيران من أن نشر قوات كورية في المنطقة سيُعد “دعماً مباشراً للعدوان”، متوعدة بعواقب وخيمة.
وخلال الاحتجاجات، رفع المشاركون لافتات ترفض التدخل العسكري، ورددوا هتافات من بينها: “لا نستطيع إرسال شبابنا إلى بحر من الموت”، تعبيراً عن مخاوفهم من تداعيات الانخراط في العمليات العسكرية بالمنطقة.
من جانبه، صرح جونغ كيونغ-جيك، من مجموعة “تضامن الشعب من أجل الديمقراطية التشاركية”، بأن إرسال قوات كورية يمثل “مشاركة مباشرة في حرب غير قانونية”، معرباً عن تفهمه للموقف الإيراني الرافض للانتشار العسكري الكوري. واتهم الناشط الولايات المتحدة بارتكاب انتهاكات للقانون الدولي خلال هجماتها على إيران عبر استهداف منشآت مدنية وبنى تحتية للطاقة، محذراً من أن المشاركة العسكرية قد تعرض القوات الكورية لخسائر بشرية.
معادلة أمنية حساسة
تضع هذه التطورات حكومة سيئول أمام معادلة سياسية وأمنية حساسة؛ إذ تدرس المشاركة في تأمين مضيق هرمز الذي يعد ممراً رئيسياً لحركة صادرات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه ذا انعكاسات مباشرة على إمدادات الطاقة والتجارة الدولية.
وتتزامن هذه الدراسة مع تصاعد الاعتراضات الداخلية في كوريا الجنوبية ضد الانخراط في حرب بعيدة عن شبه الجزيرة الكورية، في وقت تعتمد فيه البلاد بشكل كبير على استقرار طرق التجارة والطاقة الخارجية، وسط ترقب سياسي لطبيعة المهمة وحدود الوجود العسكري المحتمل.


