في خطوة استراتيجية تعكس طموحات رؤية المملكة 2030، تقود الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” جهوداً وطنية ضخمة في مجال بناء القدرات في الذكاء الاصطناعي، حيث أعلنت عن تجاوز عدد المستفيدين من برامجها التدريبية حاجز 1.56 مليون مواطن ومواطنة. هذا الإنجاز لا يمثل مجرد رقم، بل هو تجسيد لالتزام المملكة بإعداد جيل قادر على مواكبة تقنيات المستقبل وقيادة الابتكار في الاقتصاد الرقمي العالمي.
تأتي هذه الجهود في سياق التحول الوطني الشامل الذي تشهده المملكة. فمنذ تأسيس “سدايا” بأمر ملكي في عام 2019، أصبحت الذراع التنفيذي والاستراتيجي للدولة في كل ما يتعلق بالبيانات والذكاء الاصطناعي. وتتمثل مهمتها الأساسية في تنظيم هذا القطاع الحيوي وتنميته، وتقديم المشورة للجهات الحكومية، وبناء بنية تحتية رقمية متطورة، والأهم من ذلك، تأهيل الكوادر البشرية الوطنية لقيادة هذا التحول من خلال برامج ومبادرات طموحة تستهدف كافة شرائح المجتمع.
مبادرات نوعية في بناء القدرات في الذكاء الاصطناعي
لتحقيق هذه الأهداف الطموحة، أطلقت “سدايا” حزمة من المبادرات النوعية. تبرز من بينها مبادرة “مليون سعودي للذكاء الاصطناعي – سماي”، التي نجحت في تدريب أكثر من مليون مواطن ومنحهم شهادات معتمدة، مما ساهم بشكل مباشر في رفع الوعي المجتمعي بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وإلى جانب البرامج الموجهة لعموم المجتمع، ركزت الهيئة على صقل مهارات النخبة، حيث شملت برامجها تدريب ما يقارب 14,500 متخصص وخبير، بالإضافة إلى أكثر من 278 من القيادات الحكومية لضمان تبني استخدام مسؤول وفعال للذكاء الاصطناعي في القطاع العام، وتعزيز كفاءة الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين.
ترسيخ مكانة المملكة كقوة عالمية في الاقتصاد الرقمي
لم تقتصر ثمار هذه الجهود على الساحة المحلية، بل امتد تأثيرها ليعزز من مكانة المملكة على الخريطة العالمية للتقنية. فالإنجازات التي تحققت، مثل حصول المملكة على المرتبة الأولى عالمياً في تمكين المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي لعام 2026، والمرتبة الثانية في الوعي المجتمعي، هي مؤشرات واضحة على نجاح الاستراتيجية الوطنية. إن بناء قاعدة قوية من الكفاءات الوطنية لا يساهم فقط في تحسين الخدمات وتسريع وتيرة الابتكار محلياً، بل يجعل من المملكة وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية ومركزاً إقليمياً رائداً للبيانات والذكاء الاصطناعي.
وتستمر “سدايا” في تعزيز منظومة التأهيل عبر إطلاق منصات متقدمة مثل “أذكى X” والإطار الوطني للمعايير المهنية. كما شكّل تنظيم المؤتمر الدولي لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي (ICAN 2026)، الذي استقطب أكثر من 30 ألف مشارك، منصة حيوية لتبادل الخبرات وإطلاق 7 مبادرات نوعية وتوقيع 27 اتفاقية استراتيجية. كل هذه الجهود المتكاملة تصب في هدف واحد: ضمان أن تكون المملكة العربية السعودية في طليعة الدول التي تستثمر في الإنسان لقيادة المستقبل الرقمي بكل جدارة واقتدار.


