يُعدّ مرض الجرب أحد الأمراض الجلدية المدارية المهملة التي لا تزال تمثل تحدياً صحياً عالمياً، حيث أدرجته منظمة الصحة العالمية ضمن هذه الفئة منذ عام 2017م. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 200 مليون شخص حول العالم يعانون من هذا المرض في أي وقت، مع تسجيل أكثر من 400 مليون حالة تراكمية سنوياً، في حين تتراوح نسبة الإصابة بين الأطفال في المناطق الفقيرة بالموارد ما بين 5% و50%.
أسباب انتقال العدوى وأعراضها
أوضح أخصائي أول الجلدية، الدكتور عدنان علي البحبوح، أن مرض الجرب تسببه حشرة مجهرية تُعرف بـ “عثة الجرب” أو “القارمة الجربية”، والتي تحفر أنفاقاً في الطبقة السطحية من الجلد لتضع بيوضها، مسببة حكة شديدة تزداد خلال الليل. وينتقل المرض غالباً عبر التلامس الجلدي المباشر والمطول، ومشاركة الملابس والمفروشات، ويكثر انتشاره في الأماكن المزدحمة مثل المدارس ودور الرعاية والسجون والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
من جانبه، أشار أخصائي الأمراض الجلدية والتناسلية، الدكتور نجيب السيد الفرنواني، إلى أن فترة حضانة المرض تمتد من أسبوعين إلى ستة أسابيع في الإصابة الأولى، بينما تظهر الأعراض خلال أيام قليلة عند تكرار الإصابة بسبب سرعة استجابة الجهاز المناعي. وتتمثل أبرز الأعراض في ظهور طفح جلدي وبثور صغيرة، تتركز غالباً بين أصابع اليدين، والمعصمين، والإبطين، وحول السرة، والخصر، والجهة الداخلية للمرفقين، والصدر، والأعضاء التناسلية، بينما قد تشمل لدى الرضع والأطفال فروة الرأس، والوجه، والرقبة، وراحتي اليدين، وأخمصي القدمين.
طرق العلاج والوقاية من المرض
أكد الأطباء أن نجاح مكافحة مرض الجرب يعتمد على التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج الجماعي. وبيّن الدكتور البحبوح أن كريم “البيرمثرين” بتركيز 5% يُعد من الخيارات العلاجية الأولى، مع ضرورة علاج جميع المخالطين في الوقت نفسه لمنع تكرار العدوى، وغسل الملابس وأغطية الأسرة بالماء الساخن وتجفيفها بالحرارة، أو عزلها في أكياس مغلقة لعدة أيام عند تعذر غسلها.
بدوره، حذر استشاري الأمراض الجلدية والتجميل والليزر، الدكتور مازن الجابري، من استخدام كريمات الكورتيزون قبل القضاء على الطفيل لأنها تؤخر التشخيص رغم تخفيفها المؤقت للحكة. وأوضح أن استمرار الحكة لمدة تصل إلى أربعة أسابيع بعد العلاج لا يعني فشله، بل قد يكون نتيجة استمرار الاستجابة المناعية للجسم أو تهيج الجلد أو وجود أكزيما مصاحبة.
مفاهيم خاطئة حول مرض الجرب
شدد المختصون على أن مرض الجرب لا يرتبط بقلة النظافة الشخصية ويمكن أن يصيب أي شخص. ونفى الدكتور الفرنواني انتقال الجرب البشري من الحيوانات الأليفة، موضحاً أن إصابة الحيوانات بسلالاتها الخاصة قد تسبب للإنسان طفحاً مؤقتاً يُعرف بـ “الجرب الزائف” ولا ينتقل بين البشر. وأضاف أن انتقال المرض عبر الماء أو السباحة غير مثبت علمياً، وأن الطفيل لا يعيش خارج جسم الإنسان لأكثر من 24 إلى 72 ساعة في الظروف الطبيعية، مؤكداً أن المصافحة العابرة لا تنقل العدوى عادة.
جهود مكافحة المرض والتوعية به
تؤدي وزارة الصحة دوراً محورياً في مكافحة مرض الجرب من خلال تعزيز الترصد الوبائي، ورصد الحالات والتجمعات المرضية خاصة في المدارس ودور الرعاية والسكن الجماعي، وتوفير الأدوية وفق البروتوكولات المعتمدة وعلاج المخالطين. كما تسهم الجمعيات الصحية والعلمية في نشر الثقافة الصحية عبر المحاضرات، وورش العمل، وتدريب الكوادر الطبية على أحدث أساليب التشخيص والعلاج.


