في خطوة إنسانية رائدة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بدعم الأشقاء، دشن المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، البرنامج السعودي التطوعي الافتراضي في سورية. جاء هذا الإطلاق من مقر المركز في العاصمة الرياض، ليؤسس مرحلة جديدة من العمل الإغاثي القائم على التمكين المعرفي ونقل الخبرات الطبية المتقدمة إلى الكوادر السورية.
تفاصيل إطلاق البرنامج السعودي التطوعي الافتراضي في سورية
شهد حفل التدشين، الذي أُقيم عبر الاتصال المرئي، حضوراً رفيع المستوى من الجانبين السعودي والسوري. فقد شارك وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي المهندس أحمد بن سليمان الراجحي، ونائب سفير خادم الحرمين الشريفين لدى سورية عبدالله بن صالح الحريص. ومن الجانب السوري، حضر وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ووزير الصحة الدكتور مصعب نزال العلي، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور مروان جميل الحلبي، ووزير التربية والتعليم الدكتور محمد عبدالرحمن تركو، والقائم بأعمال السفارة السورية لدى المملكة محسن هباش، إلى جانب نخبة من المتطوعين السعوديين.
وأوضح الدكتور عبدالله الربيعة أن هذا البرنامج ينبثق من منظومة العمل المؤسسي لمركز الملك سلمان للإغاثة، الذي نفذ حتى اليوم أكثر من 1300 برنامج تطوعي حول العالم. وتأتي هذه المبادرة تجسيداً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، للمساهمة الفاعلة في سد احتياجات الشعب السوري الشقيق. وتشمل المرحلة الأولى إطلاق 15 مشروعاً و53 مشروعاً تطوعياً افتراضياً تغطي 239 تخصصاً دقيقاً في مجالات الطب، التمريض، الإسعاف، والإدارة الصحية، مستهدفة إفادة 18,210 أفراد.
امتداد تاريخي للعطاء الإنساني للمملكة
لا يُعد هذا التدشين وليد اللحظة، بل هو امتداد طبيعي لتاريخ طويل من الدعم الإنساني الذي تقدمه المملكة العربية السعودية للمتضررين حول العالم. منذ تأسيس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في عام 2015، أخذت المملكة على عاتقها توحيد جهودها الإغاثية وتقديم المساعدات بعيداً عن أي دوافع سياسية، مع التركيز على الفئات الأكثر ضعفاً.
وفي السياق السوري، وقفت المملكة إلى جانب الشعب السوري الشقيق منذ بداية أزمته الإنسانية، حيث قدمت آلاف الأطنان من المساعدات الغذائية والطبية والإيوائية. ويأتي التحول نحو البرامج الافتراضية كاستجابة ذكية ومبتكرة لتجاوز التحديات الجغرافية واللوجستية، مما يضمن استمرارية تدفق المعرفة والدعم التقني للمؤسسات السورية في أحلك الظروف.
الأثر الإستراتيجي وبناء القدرات الطبية المستدامة
يحمل هذا البرنامج أهمية بالغة تتجاوز مجرد الإغاثة العاجلة، ليؤسس لأثر مستدام على الصعيدين المحلي والإقليمي. فعلى المستوى المحلي في سورية، يسهم البرنامج في سد الفجوة الكبيرة في الكوادر الطبية المؤهلة، خاصة في أقسام العناية المشددة، العمليات الجراحية، حديثي الولادة، وعلاج الحروق. من خلال نقل الخبرات السعودية المتقدمة، سيتمكن الممارسون الصحيون السوريون من تقديم رعاية صحية أولية وتخصصية ذات جودة عالية، مما ينقذ حياة الآلاف ويخفف من معاناة المرضى.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه المبادرة تعزز من مكانة المملكة كقوة ناعمة رائدة في مجال العمل الإنساني المبتكر. كما يتماشى البرنامج مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتحديداً الهدف المتعلق بضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية. إن الاستثمار في رأس المال البشري السوري يمثل خطوة استراتيجية نحو إعادة بناء البنية التحتية الصحية في المنطقة، مما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الإقليمي.
إشادة سورية بجهود مركز الملك سلمان للإغاثة
من جانبه، أعرب وزير الصحة السوري الدكتور مصعب نزال العلي عن عميق شكره وامتنانه للمملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً، ولمركز الملك سلمان للإغاثة على هذا الدعم السخي. وأكد أن الاستثمار في الكوادر الصحية والتمريضية يمثل حجر الأساس لتعافي القطاع الصحي السوري. وأشار إلى أن العمل الإغاثي، عندما يُدار برؤية واضحة ومستدامة كما تفعل المملكة، يترك أثراً عميقاً ومستمراً. وقد تخلل الحفل عرض فيلم وثائقي بعنوان “طوبى”، استعرض جهود التطوع السعودي الخارجي، ونال إعجاب واستحسان جميع الحاضرين، ليؤكد مجدداً أن التطوع هو رسالة عطاء ومحبة تتجاوز كل الحدود.


