استقبل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في العاصمة الرياض اليوم، مبعوث الولايات المتحدة الأمريكية إلى سوريا، توم باراك. وتناول اللقاء بشكل رئيسي تطورات ومستجدات الأوضاع في سوريا، حيث ركز الجانبان على استعراض أحدث التطورات على الساحة السورية، وبحث السبل الكفيلة بدعم الاستقرار الشامل في البلاد. كما شهد اللقاء تبادلاً لوجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مما يعكس حرص البلدين على تنسيق الجهود الدبلوماسية لضمان أمن واستقرار المنطقة في هذه المرحلة المفصلية.
تطورات الأوضاع في سوريا: مرحلة جديدة من الاستقرار
أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، خلال اللقاء أن التقدم الذي تحقق على الأراضي السورية خلال الفترة الماضية كان ملحوظاً وإيجابياً. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تحمل في طياتها فرصاً واعدة من شأنها تحقيق تقدم هائل للشعب السوري وإرساء قواعد استقرار دائم. وتأتي هذه التصريحات في سياق تحولات تاريخية تشهدها المنطقة، حيث تسعى الأطراف الفاعلة إلى طي صفحة الصراعات الطويلة التي أرهقت كاهل الشعب السوري لسنوات، والبدء في مسار سياسي جديد يضمن وحدة الأراضي السورية ويعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية شاملة تلبي تطلعات المواطنين.
رفع العقوبات وفتح آفاق التعاون الإقليمي
وفي سياق متصل، نشر توم باراك تدوينة عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، وصف فيها اللقاء الذي جمعه بالرئيس أحمد الشرع في المملكة العربية السعودية بأنه لقاء تاريخي يفتح فصلاً جديداً في مسار العلاقات الدولية. وأعلن باراك عن خطوة استراتيجية كبرى تتمثل في رفع العقوبات عن سوريا، معتبراً إياها فرصة حقيقية لمنح البلاد مساحة للتعافي والنمو. ووصف هذه الخطوة بأنها جريئة وتبعث على الأمل لسوريا والمنطقة بأسرها. وأضاف المبعوث الأمريكي أن سوريا تحولت اليوم إلى مختبر حي لتحالف إقليمي جديد يرتكز على الدبلوماسية والتكامل الاقتصادي، مشيداً بالقيادة الحالية للرئيس الشرع والجهود الدبلوماسية الحثيثة التي يبذلها وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني.
الدور السعودي المحوري في دعم الانتقال السياسي
تلعب المملكة العربية السعودية دوراً محورياً وأساسياً في الملف السوري، حيث تمثل قوة توازن إقليمية وضامنة للاستقرار في الشرق الأوسط. وتتركز الجهود السعودية بشكل مكثف على دعم مسار التحول السياسي السلمي، والمساهمة الفعالة في إنعاش الاقتصاد السوري المنهك. وتاريخياً، حرصت الرياض دائماً على الحفاظ على الهوية العربية لسوريا ومنع التدخلات الخارجية التي تزعزع أمنها. وفي المرحلة الراهنة، تقود المملكة جهوداً حثيثة لإعادة دمج سوريا في الحاضنة العربية، وهو ما تجلى في دعم الرياض لقرار رفع العقوبات الدولية لتسريع وتيرة إعادة الإعمار وتخفيف المعاناة الإنسانية. إن هذا التوجه لا ينعكس إيجاباً على الداخل السوري فحسب، بل يمتد تأثيره الإقليمي والدولي ليشمل تعزيز الأمن القومي العربي، وتقليص بؤر التوتر في المنطقة، مما يمهد الطريق نحو شرق أوسط أكثر استقراراً وازدهاراً.


