حققت المملكة العربية السعودية تقدماً في ملف التعاون النووي السلمي مع الولايات المتحدة الأمريكية دون الخضوع للمطالب السياسية المتعلقة بملف التطبيع مع إسرائيل. وجاء هذا التقدم بعد أن أحال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشروع التعاون النووي المدني إلى الكونجرس في أواخر أغسطس الماضي، مما يعكس نموذجاً تفاوضياً يفصل مسارات التعاون الاستراتيجي لحماية السيادة والمصالح الوطنية العليا.
شروط سعودية واضحة للتطبيع
تتمسك الرياض بموقفها الراسخ الذي يشترط وجود مسار حقيقي وموثوق يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 قبل اتخاذ أي خطوة لتطبيع العلاقات. وساهم هذا الصمود في تغيير المفهوم الأمريكي القديم القائم على إبرام صفقة واحدة مشروطة بالتنازلات، ليحل محله نموذج عملي يقوم على المصالح المتبادلة واللوجستية المشتركة بدلاً من الإملاءات.
كما منح تنوع تحالفات المملكة وعلاقاتها المتوازنة مع قوى كبرى مثل الصين مساحة مناورة واسعة لرفض أي شروط تمس سيادتها الوطنية. وتدرك الإدارة الأمريكية القيمة الاقتصادية والاستراتيجية للشراكة مع السعودية، كونها تمثل سوقاً ضخمة لشركات تكنولوجيا الطاقة العالمية، وأن وضع العراقيل أمام هذا المشروع سيفقد واشنطن نفوذها وعوائدها لصالح قوى دولية أخرى.
اتفاقية دفاعية في مكة المكرمة
وفي خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي المستقل للمملكة، تم توقيع اتفاقية دفاعية مشتركة مؤخراً في مكة المكرمة بين السعودية وكل من تركيا وباكستان، بحضور قادة الدول الثلاث.
ويؤكد هذا التحالف العسكري المتنامي قدرة الرياض على بناء شبكة أمان إقليمية وشراكات دفاعية متكاملة خارج الفلك الأمريكي التقليدي، مما يعمق نفوذها كمركز قيادي مالي وعسكري في العالم الإسلامي.


