في خطوة تعكس عمق العلاقات المتنامية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية، أجرى وزير العدل السعودي، الدكتور وليد بن محمد الصمعاني، زيارة رسمية إلى أنقرة، تلبيةً لدعوة من نظيره التركي، السيد إيلماز تونش. وهدفت الزيارة بشكل أساسي إلى بحث سبل ترسيخ أسس التعاون العدلي والقانوني بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للشراكة في هذا القطاع الحيوي الذي يمثل ركيزة أساسية للعلاقات الاستراتيجية والاقتصادية.
تأتي هذه الزيارة في سياق إيجابي تشهده العلاقات السعودية التركية، التي شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة برؤية مشتركة من قيادتي البلدين لتعزيز الشراكة في مختلف المجالات. فبعد فترة من الفتور، عادت العلاقات إلى مسارها الطبيعي والقوي، وتوجت بزيارات رفيعة المستوى وتبادل تجاري واستثماري متزايد. ويُنظر إلى التعاون في المجالين العدلي والقانوني على أنه خطوة ضرورية لمواكبة هذا النمو، حيث يوفر بيئة تشريعية آمنة وموثوقة للمستثمرين والمواطنين من كلا البلدين، ويسهل حل النزاعات التجارية، ويعزز التنسيق في مكافحة الجرائم العابرة للحدود.
آفاق جديدة لتعزيز التعاون العدلي والقانوني
خلال اللقاء الرسمي الذي جمعه بنظيره التركي، ناقش الوزير الصمعاني سبل تفعيل بنود مذكرة التفاهم الموقعة سابقاً بين وزارتي العدل في البلدين. وتركزت المباحثات على عدة محاور رئيسية تهدف إلى نقل العلاقات القضائية إلى مستوى متقدم. وشملت هذه المحاور تبادل الخبرات والتجارب في مجال التحول الرقمي للقطاع العدلي، وهو مجال قطعت فيه المملكة أشواطاً كبيرة ضمن مستهدفات رؤية 2030 لتطوير الخدمات الحكومية. كما تم استعراض آليات التعاون في مجال التدريب العدلي والقانوني، وتنظيم زيارات مهنية متبادلة بين القضاة والمختصين لتبادل المعرفة والاطلاع على أفضل الممارسات المطبقة في كلا النظامين القضائيين.
تطوير الإجراءات وتبادل الخبرات المؤسسية
لم تقتصر الزيارة على اللقاءات الوزارية، بل امتدت لتشمل زيارة مؤسسات قضائية تركية مرموقة. حيث قام الدكتور الصمعاني بزيارة المحكمة الدستورية التركية، والتقى برئيسها، السيد قادر أوزكايا. واطلع الوفد السعودي خلال الزيارة على آلية عمل المحكمة واختصاصاتها ودورها في المنظومة القضائية التركية. وتؤكد هذه الزيارات على الأهمية التي يوليها الجانبان لتبادل الخبرات على المستوى المؤسسي، والاستفادة من التجارب الناجحة في تطوير الإجراءات والخدمات العدلية، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم سيادة القانون.
وفي ختام المباحثات، أكد الجانبان على أهمية استمرارية التنسيق والعمل المشترك لتفعيل مجالات التعاون المتفق عليها، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين. وقد رافق وزير العدل خلال الزيارة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية تركيا، السيد فهد بن أسعد أبوالنصر، مما يضفي على الزيارة بعداً دبلوماسياً يعكس تكامل الجهود لتعزيز العلاقات الثنائية على كافة الأصعدة.


