في إنجاز طبي وإنساني جديد يضاف إلى سجل المملكة العربية السعودية الحافل، أعلن الفريق الطبي والجراحي المختص عن استكمال عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «كليا وموريس آن» بنجاح تام، وذلك بعد جراحة ماراثونية بالغة التعقيد استمرت قرابة 18 ساعة ونصف في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالرياض. ويأتي هذا النجاح تتويجاً لجهود دؤوبة ضمن البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة، الذي أصبح علامة فارقة عالمياً في هذا المجال الطبي الدقيق.
إرث من الريادة في جراحات فصل التوائم
لا يعد هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل هو امتداد لمسيرة طويلة من الخبرة والتميز بدأت منذ عام 1990. فالبرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة، الذي يشرف عليه المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، قدّم على مدى العقود الماضية الأمل لحالات إنسانية من مختلف أنحاء العالم. وقد تعامل البرنامج مع أكثر من 130 حالة من 23 دولة، وأجرى بنجاح عشرات العمليات التي أعادت البسمة للأطفال وعائلاتهم، مرسخاً مكانة المملكة كوجهة رائدة للطب الإنساني المتقدم.
تحديات عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني
وصفت عملية فصل “كليا وموريس آن” بأنها من بين الحالات الأكثر تعقيداً على مستوى العالم، نظراً لكونهما توأماً ملتصقاً بالرأس (Craniopagus)، مع وجود تداخل في الأوردة والشرايين وأنسجة الدماغ. وقد تطلبت العملية تخطيطاً دقيقاً وتنفيذاً على عدة مراحل، حيث نجح الفريق الطبي في إتمام المراحل الثلاث الأولى بنجاح قبل أن يصل إلى المرحلتين الحاسمتين الرابعة والخامسة، اللتين شملتا عمليات الترميم والتجميل وإغلاق الجمجمة لكل طفلة على حدة. وشارك في هذا العمل الجراحي الضخم فريق متكامل يضم نخبة من الاستشاريين في تخصصات جراحة الأعصاب، والتجميل، والتخدير، وطب الأطفال، بالإضافة إلى طواقم التمريض والفنيين.
أبعاد إنسانية تعزز مكانة المملكة عالمياً
تتجاوز أهمية هذه العملية حدود الإنجاز الطبي لتلامس أبعاداً إنسانية ودبلوماسية عميقة. فهي تجسد الدور الإنساني الرائد الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية، بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. إن تقديم هذه الرعاية الطبية المتقدمة مجاناً لحالات من دول شقيقة وصديقة يعزز من قوة المملكة الناعمة ويرسخ صورتها كمنارة للأمل والعطاء. كما يتماشى هذا الإنجاز مع مستهدفات رؤية 2030 في تطوير القطاع الصحي والوصول به إلى أعلى المعايير العالمية. وقد رفع الدكتور الربيعة، باسمه ونيابة عن زملائه، أسمى آيات الشكر والعرفان للقيادة الرشيدة على دعمها اللامحدود الذي مكّن الفريق من تحقيق هذا النجاح وخدمة الإنسانية.


