أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني، الدكتور شايع الزنداني، في حوار شامل مع صحيفة «عكاظ»، أن الدعم السعودي لليمن كان وما يزال الركيزة الأساسية التي حالت دون انهيار مؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني. وأوضح أن هذا الدعم المتواصل يمثل شريان حياة حقيقي للشعب اليمني في ظل الظروف الاستثنائية وشبه المستحيلة التي تمر بها البلاد، مشدداً على أن الحكومة تضع في مقدمة أولوياتها تحسين الأوضاع المعيشية والارتقاء بمستوى الخدمات.
جذور الأزمة اليمنية والدور التاريخي للمملكة
تعود جذور الأزمة الاقتصادية والسياسية الخانقة في اليمن إلى الانقلاب الحوثي في أواخر عام 2014، والذي أدى إلى تدمير البنية التحتية وتوقف تصدير النفط الخام جراء الهجمات المتكررة على موانئ التصدير، مما أدخل البلاد في دوامة من الصراعات المستمرة. وفي هذا السياق التاريخي المعقد، برزت أهمية التدخل الأخوي للمملكة العربية السعودية. لم يقتصر دور المملكة على الجانب العسكري والسياسي فحسب، بل امتد ليشمل دعماً اقتصادياً وإنسانياً واسع النطاق. فقد عملت السعودية على تقديم منح مالية مباشرة للبنك المركزي اليمني لدعم استقرار العملة الوطنية، بالإضافة إلى توفير المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء، وتنفيذ مشاريع حيوية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
أبعاد وتأثيرات الدعم السعودي لليمن محلياً وإقليمياً
يحمل الدعم السعودي لليمن أبعاداً استراتيجية تتجاوز الحدود المحلية لتشمل التأثيرات الإقليمية والدولية. على الصعيد المحلي، ساهم هذا الدعم في استمرار تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، ودفع رواتب الموظفين، وتخفيف حدة الأزمة الإنسانية. أما إقليمياً ودولياً، فإن استقرار اليمن يمثل مصلحة عليا لأمن شبه الجزيرة العربية، حيث يمنع تحول البلاد إلى بؤرة لتصدير الفوضى أو تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما ينعكس إيجاباً على الأمن والسلم الدوليين وحركة التجارة العالمية.
قرارات حكومية حاسمة لتحسين المعيشة ومكافحة الفساد
وفي سياق الجهود الحكومية لمواجهة التحديات، كشف الدكتور الزنداني عن تفاصيل اجتماع مفصلي عُقد في العاصمة المؤقتة عدن، بالتنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي. ركز الاجتماع على الموازنة بين تخفيف المعاناة المعيشية اليومية للمواطن والمضي في إصلاحات هيكلية جريئة. وأقرت الحكومة حزمة معالجات مباشرة، أبرزها اعتماد صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20% لكافة موظفي الدولة، وإقرار صرف العلاوات السنوية المتوقفة للأعوام (2021-2024)، ومعالجة التسويات الوظيفية المتعثرة منذ أكثر من 13 عاماً.
بالتوازي مع ذلك، اتخذت الحكومة قراراً استراتيجياً بتحرير سعر الدولار الجمركي، مع وضع ضوابط حازمة لضمان عدم مساس هذا القرار بالسلع الأساسية المعفاة أصلاً من الرسوم، حمايةً للمواطن البسيط. كما أعلن رئيس الوزراء عن تشكيل اللجنة العليا للمناقصات، معتبراً إياها صمام الأمان لحماية المال العام وضمان سلامة التعاقدات الحكومية. وأكد توجيه وزارتي الخدمة المدنية والمالية بإعداد خطة صارمة للقضاء على الازدواج الوظيفي وتفعيل الحسابات البنكية للموظفين لضمان وصول أموال الدولة لمستحقيها الفعليين.
دعوة للمجتمع الدولي وشراكة استراتيجية نحو الاستقرار
واختتم الزنداني حواره بتوجيه رسالة شكر وامتنان للقيادة السعودية، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، مؤكداً أن اليمن والمملكة شركاء في معركة استعادة الدولة والبناء الاقتصادي. كما وجه نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي والمانحين والمؤسسات المالية الدولية، داعياً إياهم إلى تحويل تعهداتهم إلى دعم مالي واقتصادي مباشر يساند الإصلاحات الحكومية. وشدد على أن الاستثمار في استقرار مؤسسات الدولة الشرعية هو الضمانة الحقيقية لتحقيق السلام المستدام في اليمن والمنطقة بأسرها، متعهداً بمواصلة العمل بشفافية وحوكمة لتجاوز هذه المرحلة الحرجة.


