خطوة استراتيجية تعزز العلاقات السعودية اللبنانية
وصف وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، قرار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة بأنه خطوة استراتيجية هامة تمنح العلاقات السعودية اللبنانية دفعة جديدة، وتفتح آفاقاً واسعة أمام المنتجات اللبنانية للعودة إلى الأسواق السعودية الحيوية. وفي تصريحات خاصة لـ«عكاظ»، أكد مرقص أن هذا التوجيه جاء استجابة لطلب رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، ويعكس الثقة في الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية على طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز دورها الرقابي.
تأتي هذه الخطوة في سياق مرحلة دقيقة مرت بها العلاقات بين البلدين، حيث قررت المملكة في أبريل 2021 فرض حظر على استيراد الفواكه والخضروات من لبنان بعد إحباط محاولات لتهريب كميات كبيرة من المخدرات، وتحديداً حبوب الكبتاغون، مخبأة داخل شحنات زراعية. هذا القرار لم يكن معزولاً، بل جاء كجزء من إجراءات أوسع لحماية أمن المملكة من آفة المخدرات التي تستغل الصادرات لتهريبها. ومنذ ذلك الحين، عملت السلطات اللبنانية على تشديد الإجراءات الأمنية والرقابية على المعابر الحدودية والموانئ لضمان عدم استخدامها في أنشطة غير مشروعة، وهو ما مهد الطريق لاستعادة الثقة تدريجياً.
انعكاسات اقتصادية إيجابية على لبنان
أوضح وزير الإعلام اللبناني أن الاقتصاد اللبناني عانى خلال السنوات الماضية من تحديات جسيمة، تفاقمت بسبب تكدس الصادرات وتراجع فرص النفاذ إلى الأسواق الإقليمية الرئيسية. وأشار إلى أن قرار استئناف التصدير يمثل شريان حياة للمزارعين والمصدرين اللبنانيين، ويمنح المنتج اللبناني فرصة جديدة للوصول إلى أحد أهم الأسواق العربية. وأضاف: «عانى الاقتصاد اللبناني تكدساً في الصادرات، وجاء القرار ليمنح المنتج اللبناني فرصة جديدة للوصول إلى أحد أهم الأسواق العربية». وأكد مرقص أن هذه المبادرة ليست مستغربة على المملكة وقيادتها الحكيمة التي وقفت إلى جانب لبنان سياسياً واقتصادياً في مختلف المراحل، مشدداً على أن القرار سيسهم في استعادة الثقة بالصادرات اللبنانية وعودتها إلى الأسواق السعودية خلال الفترة المقبلة.
رسالة ثقة ودعم سياسي
أكد مرقص أن القرار يعكس الثقة السعودية المتجددة بالمؤسسات اللبنانية في العهد الرئاسي الحالي، لافتاً إلى أن الحكومة اللبنانية عززت إجراءات الرقابة على المعابر الحدودية من خلال الأجهزة الأمنية والرقابية، بما يضمن سلامة حركة التصدير والالتزام بالمعايير المطلوبة. وأضاف أن هذه الخطوة ستسهم أيضاً في إعادة فتح أسواق عربية أخرى أمام المنتجات اللبنانية، التي عُرفت تاريخياً بالجودة والتميّز. وأشار إلى أن مظاهر الدولة السيادية تعود تدريجياً، مستشهداً بعدد من الخطوات التي اتخذتها الدولة أخيراً، من بينها افتتاح مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض في القليعات، رغم التحديات الأمنية التي فرضتها الظروف الإقليمية. وشدد وزير الإعلام اللبناني على أن المملكة تؤدي دوراً محورياً يتجاوز الدعم التقليدي، مؤكداً أنها تمثل رافعة سياسية عربية ودولية للبنان، إلى جانب دورها الحيوي في دعم الاقتصاد والمساهمة في جهود التعافي وإعادة النهوض.


