عقد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم في قصر الإليزيه بباريس، الاجتماع الأول لـ مجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي الفرنسي، والذي شهد توقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الكبرى في مجالات الدفاع، والاستثمار، والطاقة، والثقافة.
وتأتي هذه المباحثات في مستهل أعمال اليوم الثاني من زيارة الدولة التي يجريها ولي العهد إلى فرنسا لتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون بين البلدين.
اتفاقيات الدفاع وتطوير العلا
شهد الاجتماع توقيع اتفاقية لتمديد وتعديل الاتفاق الحكومي الخاص بتطوير منطقة العلا ثقافياً، وبيئياً، وسياحياً، واجتماعياً، واقتصادياً وتراثياً حتى عام 2035، بهدف الاستفادة من الخبرات المتراكمة وفتح آفاق جديدة في مجالات الآثار، والابتكار، والتنمية المستدامة، والحفاظ على التنوع الحيوي والنظم البيئية.
وفي الشق العسكري، وقع وزير الدفاع السعودي ووزير القوات المسلحة والمحاربين القدامى الفرنسي خطاب نوايا لتعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين. ويركز الخطاب على تطوير القدرات المرتبطة بالصناعات الدفاعية والتقنيات الناشئة، وتبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والتدريب والتعليم العسكري.
استثمارات سياحية وتقنية بمليارات اليوروهات
وفي قطاع السياحة والترفيه، أبرم الجانبان اتفاقاً لتنفيذ مشروع استثماري تقوده شركة ‘القدية’ في منطقة سيرجي بونتواز بضواحي باريس، بقيمة متوقعة تصل إلى 6 مليارات يورو، لتطوير 3 متنزهات ترفيهية ووجهات سياحية متكاملة تشمل خدمات الضيافة والإقامة.
كما وقعت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية مع وزارة الاقتصاد والمالية والصناعة والطاقة والسيادة الرقمية الفرنسية مذكرة تفاهم لتأسيس إطار تعاوني في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتقنيات الحوسبة الكمية، والتقنيات الناشئة، وتنمية المهارات والقدرات الرقمية.
شراكات اقتصادية وتطوير الموانئ
وعلى هامش المنتدى السعودي الفرنسي للأعمال، أُعلن عن توقيع عقد بقيمة 434 مليون يورو بين مجموعة CMA CGM وشركة Red Sea Gateway Terminal لتطوير المحطة الرابعة في ميناء جدة، مما يرفع طاقتها الاستيعابية السنوية إلى 2.6 مليون حاوية مكافئة، ويعد أحد أكبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع البحري بالمملكة.
كما شملت الشراكات الموقعة:
- اتفاقيات ومذكرات تفاهم لشركة أرامكو السعودية مع شركات فرنسية بقيمة 3.7 مليارات ريال.
- عقد بقيمة 500 مليون يورو مع شركة ‘أليستوم’ لتوريد قطارات وتأسيس مصنع تجميع محلي.
- اعتماد خط تمويل مدعوم من فرنسا لصالح ‘Saudi Energy’ بقيمة 3 مليارات دولار.
تنسيق سياسي ومراسم استقبال رسمية
تتطلع الرياض وباريس إلى هذه الزيارة كفرصة لتوسيع التنسيق السياسي تجاه الأزمات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها حرب غزة، وأمن الملاحة البحرية، ومكافحة الإرهاب والتطرف والجرائم العابرة للحدود. ويبرز هذا التعاون في الملف الفلسطيني من خلال الرئاسة المشتركة للمؤتمر الدولي للتسوية السلمية وتنفيذ حل الدولتين المقرر في نيويورك عام 2025.
وكان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قد حظي باستقبال رسمي لدى وصول موكبه إلى ساحة قصر الإنفاليد في باريس، حيث كان في استقباله رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو، واستعرض حرس الشرف وعُزف السلامان الوطنيان للبلدين.


