استقبل صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الطاقة، في مدينة جدة اليوم، دولة رئيس وزراء كندا مارك كارني، وذلك على هامش زيارته الرسمية الحالية للمملكة العربية السعودية. وشهد اللقاء مناقشات مستفيضة ومثمرة ركزت بشكل أساسي على سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، واستعراض العلاقات الثنائية المتميزة التي تجمع بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات الحيوية ذات الاهتمام المشترك.
شراكة استراتيجية لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة
يكتسب هذا اللقاء رفيع المستوى أهمية بالغة بالنظر إلى الثقل الاقتصادي والنفطي الكبير الذي تتمتع به كل من المملكة العربية السعودية وكندا على الساحة الدولية. فالمملكة، بصفتها رائدة أسواق الطاقة العالمية ومحركاً رئيسياً لاستقرارها عبر قيادتها الفاعلة في تحالف “أوبك بلس”، تسعى باستمرار لبناء جسور التعاون مع الدول الكبرى المصدرة والمستهلكة للطاقة. وتأتي كندا كشريك استراتيجي هام يمتلك تقنيات متقدمة وخبرات واسعة في مجالات الطاقة التقليدية والبديلة، مما يفتح آفاقاً واسعة لتبادل الخبرات وتطوير التقنيات الصديقة للبيئة مثل تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، وإنتاج الهيدروجين النظيف.
آفاق الاستثمار المشترك والتحول نحو الطاقة النظيفة
ولم تقتصر المباحثات بين الجانبين على استقرار أسواق النفط التقليدية فحسب، بل تطرقت بشكل موسع إلى الفرص الاستثمارية الواعدة التي تتيحها رؤية السعودية 2030. تهدف هذه الرؤية الطموحة إلى تنويع مصادر الدخل الوطني ورفع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة المحلي لإنتاج الكهرباء. وفي هذا السياق، تم استعراض المشاريع الكبرى التي تنفذها المملكة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والفرص المتاحة أمام الشركات الكندية الرائدة للاستثمار في هذه المشاريع والمساهمة في تحقيق أهداف الحياد الصفرى للكربون بحلول عام 2060، مما يعزز النمو الاقتصادي المستدام لكلا البلدين.
الأثر الإقليمي والدولي لتعزيز العلاقات الثنائية
إن تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الرياض وأوتاوا يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز النطاق الثنائي لتلقي بظلالها الإيجابية على الاقتصاد العالمي ككل. فالتنسيق المستمر بين كبار منتجي الطاقة يسهم بشكل مباشر في ضمان أمن الإمدادات واستقرار الأسعار العالمية، وهو أمر حيوي لنمو الاقتصاد الدولي وتجنب الأزمات المفاجئة في سلاسل الإمداد. كما أن هذا التعاون يدعم الجهود الدولية الرامية لمكافحة التغير المناخي من خلال الابتكار التكنولوجي والتمويل المستدام للمشاريع الخضراء، مما يرسخ مكانة البلدين كقادة في صياغة مستقبل الطاقة العالمي المستدام والموثوق.


