شهدت مدينة مشهد الواقعة شمال شرق إيران، اليوم الخميس، مراسم دفن علي خامنئي، المرشد الإيراني السابق، وسط حشود شعبية ورسمية غفيرة، وفي ظل تساؤلات متزايدة حول غياب نجله وخليفته المحتمل، مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ الهجوم الذي استهدف والده في فبراير الماضي وأودى بحياته.
تفاصيل وصول الجثمان ومراسم دفن علي خامنئي
وصل جثمان المرشد الإيراني الراحل إلى مسقط رأسه في مدينة مشهد بعد جولة تشييع واسعة شملت عدة مدن إيرانية وعراقية، من بينها طهران وقم والنجف وكربلاء. وقد رافق الجثمان قادة بارزون في النظام الإيراني، حيث ظهر قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، إسماعيل قاآني، في مطار مشهد مستقبلاً الجثمان عقب عودته من العراق. تأتي هذه المراسم الختامية بعد أسبوع حافل بالحداد الشعبي والتجمعات الحاشدة التي دعا إليها رجال الدين وقادة البلاد لإظهار التماسك الداخلي في مواجهة التحديات الخارجية المتصاعدة، لا سيما مع تجدد التوترات مع الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب فترة قصيرة من وقف إطلاق النار.
لغز غياب مجتبى خامنئي والوضع الأمني المعقد
يثير الغياب المستمر لمجتبى خامنئي، النجل الأبرز للمرشد والخليفة المفترض له، الكثير من التكهنات والجدل السياسي. فمنذ الهجوم الدامي في 28 فبراير الماضي الذي أسفر عن مقتل والده وأربعة من أفراد عائلته، لم يظهر مجتبى علناً، واقتصر حضوره على بيانات مكتوبة تصدر باسمه. وتشير تقارير إعلامية غربية نقلاً عن مصادر رفيعة في طهران إلى أن مجتبى ما زال يتعافى من إصابات بالغة وتشوهات تعرض لها جراء الهجوم ذاته. بالإضافة إلى ذلك، تفرض الأجهزة الأمنية الإيرانية قيوداً مشددة على تحركاته وظهوره العلني كإجراء احترازي تحسباً لأي ضربات أمريكية جديدة محتملة في ظل الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
نهاية حقبة وبداية مرحلة سياسية جديدة في إيران
بمواراة جثمان خامنئي الثرى في مشهد، يُسدل الستار رسمياً على حقبة سياسية امتدت لنحو أربعة عقود، شكلت ملامح إيران الحديثة وسياساتها الإقليمية والدولية. تولى خامنئي قيادة البلاد في مرحلة حرجة من تاريخها، وترك وراءه إرثاً معقداً يواجه تحديات داخلية وخارجية غير مسبوقة. داخلياً، يأتي هذا الانتقال بعد أشهر قليلة من موجة احتجاجات شعبية عارمة اجتاحت البلاد ضد النظام الحاكم وسياسات رجال الدين، مما يضع القيادة الجديدة أمام اختبار حقيقي للحفاظ على الاستقرار الداخلي وتلبية المطالب الشعبية. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن غياب خامنئي يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط وشكل العلاقات المستقبلية مع القوى الكبرى، خاصة في ظل الترقب لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الملف النووي الإيراني والفصائل المتحالفة مع طهران.


