اختتم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مشاركته الفاعلة والمؤثرة في أعمال المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر (WUF13)، والذي نظمه برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة) في العاصمة الأذربيجانية باكو. وجاءت هذه المشاركة ضمن وفد المملكة العربية السعودية الرسمي في هذا المحفل الدولي الرفيع، الذي جمع نخبة من صُناع القرار، والخبراء، والمنظمات الدولية المعنية بالتنمية الحضرية المستدامة من مختلف دول العالم، لتسليط الضوء على الجهود الإنسانية والتنموية الرائدة.
البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يختتم مشاركته في باكو
شكّلت مشاركة البرنامج علامة فارقة في أروقة المنتدى، عبر حضور ديناميكي مكثّف شَهِد تنظيم حزمة من الجلسات الحوارية، وورش العمل المتخصصة، وعقد اللقاءات الثنائية رفيعة المستوى. وفي إطار إثراء النقاشات الدولية وتبادل الخبرات، نظّم البرنامج جلسة حوارية موسعة بعنوان «رؤى حول التعافي الحضري»، وورشة عمل نوعية تحت عنوان «مدن ومجتمعات آمنة وقادرة على الصمود». كما شارك بشكل محوري في جلسة «الإسكان في صميم الاستجابة للأزمات»، مسلطاً الضوء على دور البنية التحتية والخدمات الأساسية في تعزيز الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة وسط الأزمات.
السياق التاريخي للمنتدى الحضري العالمي وأهميته
يُعد المنتدى الحضري العالمي، الذي تأسس في عام 2001 من قبل الأمم المتحدة، المؤتمر العالمي الأول حول التحضر المستدام. وقد جاء تأسيسه استجابة للتحديات المتزايدة التي يفرضها التوسع الحضري السريع وتأثيره على المجتمعات والمدن والاقتصادات. وفي نسخته الثالثة عشرة المقامة في باكو، ركز المنتدى على مناقشة الحلول المبتكرة للأزمات الحضرية، وهو ما وفر منصة مثالية لاستعراض تجربة المملكة في تحويل التحديات إلى فرص تنموية حقيقية تسهم في بناء مجتمعات مرنة وقادرة على الصمود.
الأثر الإقليمي والدولي لجهود التنمية الحضرية
تحمل مشاركة البرنامج في هذا المنتدى أهمية كبرى تتجاوز الحدود المحلية لليمن؛ فعلى الصعيد المحلي، تسهم هذه الجهود بشكل مباشر في تحسين جودة الحياة للمواطن اليمني وتوفير المأوى والخدمات الأساسية التي تضررت جراء الأزمات. أما إقليمياً، فإن تعزيز الاستقرار الحضري والاقتصادي في اليمن ينعكس إيجاباً على أمن واستقرار شبه الجزيرة العربية بأسرها. ودولياً، يبرز هذا الحدث التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ويقدم نموذجاً عالمياً يُحتذى به في كيفية التدخل الإنساني والتنموي الفعال في مناطق النزاع لدعم جهود التعافي.
تمكين وتنمية عبر مشروع المسكن الملائم
امتداداً لجهوده المستدامة في تحسين جودة الحياة للسكان في اليمن، شهد المنتدى توقيع اتفاقية المرحلة الثانية من مشروع «المسكن الملائم» بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية. وتُعد هذه الخطوة الإستراتيجية بمثابة توجيه لبوصلة الدعم نحو تعزيز الاستقرار السكني وتطوير البيئة الحضرية في المحافظات اليمنية. كما عقد الوفد سلسلة لقاءات ثنائية مع منظمات وجهات دولية لبحث آفاق التعاون المشترك وتبادل الخبرات التنموية.
من “كان” إلى “أصبح”.. توثيق سينمائي للتحول
حظي الجناح التعريفي للبرنامج بإقبال لافت وإشادات واسعة من كبار المسؤولين وممثلي المنظمات الدولية ووسائل الإعلام العالمية. وقد تقدّم الزوار معالي وزير البلديات والإسكان الأستاذ ماجد الحقيل، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية أذربيجان عصام بن صالح الجطيلي، حيث اطلعوا على المعروضات التي توثق الأثر التنموي الملموس. وخطف البرنامج الأنظار بعرض فيلمه السينمائي المتميز «THEN / NOW» (كان/أصبح)، الذي يروي بلغة بصرية مؤثرة فصولاً من قصة التحول التنموي الإيجابي في اليمن، مستعرضاً الفارق الشاسع الذي أحدثته المشاريع السعودية في ترقية الخدمات وتأهيل البنية التحتية.
لغة الأرقام تتحدث عن إنجازات مستدامة
استعرض البرنامج خلال المحفل العالمي حصاد جهوده الدؤوبة منذ تأسيسه عام 2018، والتي تُرجمت على أرض الواقع بأكثر من 287 مشروعاً ومبادرة تنموية، نُفّذت بالتعاون والتنسيق المشترك مع الحكومة اليمنية. وتشمل هذه المشاريع 8 قطاعات أساسية تتمثل في: التعليم، الصحة، الطاقة، المياه، النقل، الزراعة والثروة السمكية، إلى جانب بناء قدرات المؤسسات الحكومية. لتشكل هذه المشاريع حجر الزاوية في تحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار المجتمعي، ودفع عجلة التنمية الحضرية في مختلف المحافظات اليمنية، تأكيداً على دور المملكة الريادي كأكبر داعم للتنمية والاستقرار في المنطقة.


