في مشهد يعكس ثراء التراث السعودي وعمق أصالته، نظم الفريق الطلابي السعودي المشارك في برنامج «واثق» بمدينة أثلون الأيرلندية، فعالية اليوم الثقافي السعودي، التي شكلت جسراً للتواصل الحضاري مع المجتمع المحلي. شهدت الفعالية حضوراً لافتاً من شخصيات بارزة، يتقدمهم مدير الغرفة التجارية تومي هوغان، إلى جانب عدد من أعيان المدينة وأعضاء هيئة التدريس في الأكاديمية التعليمية، وجمهور من المهتمين بالتعرف على ثقافة المملكة العربية السعودية عن كثب.
جسر من التراث: العرضة والقهوة السعودية في قلب أوروبا
لم تكن الفعالية مجرد عرض فلكلوري، بل كانت رحلة حسية عبر تاريخ المملكة وتقاليدها. تصدرت “العرضة السعودية”، المسجلة ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، المشهد بأدائها المهيب الذي يرمز إلى الوحدة والقوة والاعتزاز بالوطن. وإلى جانبها، قدم الطلاب فنوناً شعبية أخرى مثل السامري والرفيحي، التي أطربت الحضور وأعطتهم لمحة عن التنوع الفني في مناطق المملكة المختلفة.
كما حظيت القهوة السعودية، رمز الكرم والضيافة الأصيلة، باهتمام كبير. لم يقتصر الأمر على تقديمها للزوار، بل تم شرح طقوسها التي تعبر عن احترام الضيف وتقديره، وهي أيضاً من كنوز التراث السعودي المسجلة في اليونسكو. وقُدمت إلى جانبها منتجات محلية شهيرة مثل المعمول والكليجا وأجود أنواع التمور، مما أتاح للزوار تجربة متكاملة لكرم الضيافة السعودية. وتضمنت الأركان الثقافية تعريفاً باللغة العربية وجماليات فن الخط العربي، بالإضافة إلى مجسمات لأبرز المعالم العمرانية والتاريخية في المملكة.
نافذة على رؤية 2030: اليوم الثقافي السعودي كمنصة للتعريف بالمستقبل
لم يقتصر الحدث على استعراض الماضي العريق فحسب، بل كان نافذة مشرقة على المستقبل الواعد للمملكة في ظل رؤية السعودية 2030. حيث استعرض الطلاب المشاركون، من خلال عروض مرئية وتفاعلية، عدداً من المشاريع الوطنية الكبرى والنهضة التنموية الشاملة التي تشهدها البلاد في مختلف القطاعات. لقد عمل هؤلاء الشباب كسفراء لوطنهم، ناقلين صورة حية عن التحولات المتسارعة والطموحات الكبيرة التي تقودها الرؤية.
وتأتي هذه المبادرات الطلابية كجزء من استراتيجية القوة الناعمة التي تتبناها المملكة لتعزيز حضورها الثقافي على الساحة الدولية، وتصحيح المفاهيم النمطية، وبناء علاقات إيجابية مع مختلف الشعوب. كما أبرزت الفعالية الجهود الإنسانية التي تقدمها المملكة إقليمياً ودولياً، مؤكدة على دورها المحوري كقوة فاعلة في دعم الاستقرار والتنمية العالميين.
من جانبه، أكد المشرف العام على برامج «واثق»، طارق بن محمد اليحيى، على حرص البرنامج على ترسيخ الهوية الوطنية في نفوس الطلاب المبتعثين وتمكينهم ليكونوا خير ممثلين لوطنهم. وأشاد بالدعم المستمر الذي توليه القيادة لهذه المبادرات التعليمية، مشيراً إلى أن برنامج «واثق» يواصل رسالته بنجاح منذ أكثر من 20 عاماً بفضل هذا الاهتمام، مساهماً في خدمة الطلاب وتقديم صورة مشرفة للمملكة في المحافل الدولية.


