في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين الرياض وإسلام آباد، تلقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اتصالاً هاتفياً من دولة رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية السيد محمد شهباز شريف. وشكل هذا الاتصال مناسبة هامة لبحث آفاق التعاون الثنائي ومناقشة أبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، حيث أكد ولي العهد ورئيس وزراء باكستان على أهمية التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الراهنة.
وفي مستهل الاتصال، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني عن إدانة بلاده الشديدة واستنكارها للهجوم الذي شنته مليشيا الحوثي على سفينة سعودية، معتبراً إياه تهديداً مباشراً لحرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر وأمناً للتجارة العالمية. وأكد شريف على وقوف باكستان الثابت والحازم إلى جانب المملكة العربية السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها، مشدداً على أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن باكستان واستقرار المنطقة بأسرها.
علاقات تاريخية راسخة وشراكة استراتيجية
ترتكز العلاقات السعودية الباكستانية على أسس تاريخية متينة من الأخوة الإسلامية والمصالح المشتركة التي تمتد لعقود. ولطالما كانت المملكة داعماً رئيسياً للاقتصاد الباكستاني، فيما شكلت باكستان عمقاً استراتيجياً للمملكة في جنوب آسيا. وتعد هذه الشراكة نموذجاً للتعاون متعدد الأوجه، حيث تشمل مجالات الدفاع والأمن والاقتصاد والطاقة، بالإضافة إلى الروابط الشعبية القوية التي يجسدها وجود جالية باكستانية كبيرة تساهم بفعالية في مسيرة التنمية بالمملكة.
مباحثات ولي العهد ورئيس وزراء باكستان: تنسيق أمني في ظل التوترات الإقليمية
تأتي هذه المباحثات في وقت دقيق تشهد فيه المنطقة تصعيداً للتوترات، خاصة في ممرات الملاحة الحيوية كالبحر الأحمر. وقد استعرض الجانبان خلال الاتصال الجهود المبذولة على الصعيدين الإقليمي والدولي لخفض التصعيد وتجنب اتساع رقعة الصراع. إن التنسيق بين الرياض وإسلام آباد يكتسب أهمية مضاعفة في هذا السياق، نظراً لثقلهما السياسي والعسكري في العالم الإسلامي، وقدرتهما على التأثير الإيجابي نحو تعزيز الأمن والاستقرار. ويؤكد هذا التواصل المستمر على أعلى المستويات حرص القيادتين على توحيد الرؤى والمواقف لمواجهة المخاطر التي تهدد أمن المنطقة ومصالح شعوبها.
وفي ختام الاتصال، تم التأكيد على مواصلة التشاور والتنسيق حيال مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح البلدين الشقيقين ويدعم السلام والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويعزز من الشراكة الاستراتيجية التي تجمعهما في مختلف المجالات.


