في خطوة دبلوماسية تهدف إلى توطيد أواصر التعاون، التقى وزير الخارجية صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، في العاصمة النمساوية فيينا، بوزير الشؤون الأوروبية والدولية في جمهورية النمسا، معالي السيد ألكسندر شالنبرغ. وشكل اللقاء فرصة هامة لاستعراض مسار العلاقات السعودية النمساوية الراسخة، وبحث سبل دفعها نحو آفاق أرحب في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين وشعبيهما.
تاريخ ممتد وشراكة استراتيجية
ترتبط المملكة العربية السعودية وجمهورية النمسا بعلاقات تاريخية تمتد لعقود، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وتكتسب هذه العلاقات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي يلعبه البلدان على الساحتين الإقليمية والدولية. فالمملكة، بثقلها الاقتصادي والسياسي في منطقة الشرق الأوسط وعضويتها في مجموعة العشرين، تعد شريكاً رئيسياً للنمسا التي تمثل بوابة هامة داخل الاتحاد الأوروبي وتستضيف مقرات العديد من المنظمات الدولية البارزة، مثل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية. هذا اللقاء يأتي ليؤكد على الرغبة المشتركة في البناء على هذا الإرث وتطوير آليات التنسيق والتشاور المستمر.
آفاق جديدة لتعزيز العلاقات السعودية النمساوية
تناول الجانبان خلال المباحثات فرص توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة عبر رؤية 2030. وتمثل الرؤية إطاراً واعداً للشركات النمساوية الرائدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والطاقة المتجددة، والاستدامة البيئية، والخدمات اللوجستية، للمساهمة في المشاريع النوعية التي أطلقتها المملكة. وأكد الوزيران على أهمية تشجيع الاستثمارات المتبادلة وتكثيف اللقاءات بين رجال الأعمال في البلدين لاستكشاف الفرص المتاحة، بما يعزز من حجم التبادل التجاري ويدعم جهود التنويع الاقتصادي.
تنسيق دولي ورؤى متقاربة
على الصعيد السياسي، ناقش الوزيران آخر التطورات الإقليمية والدولية الراهنة. كما جدد الأمير فيصل بن فرحان تهنئة المملكة لجمهورية النمسا بمناسبة انتخابها عضواً غير دائم في مجلس الأمن للفترة 2027 – 2028، معرباً عن تطلعه لإسهامها الفاعل في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز السلم والأمن الدوليين، وترسيخ مبادئ القانون الدولي والعمل متعدد الأطراف. كما رحب الجانبان بالجهود الدبلوماسية الهادفة إلى نزع فتيل التوترات في المنطقة، وأكدا على أهمية دعم الحلول السياسية لمعالجة الأزمات وتسوية الخلافات بالطرق السلمية، بما يضمن تحقيق الاستقرار الإقليمي. حضر اللقاء سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية النمسا الدكتور عبدالله بن خالد طولة، ومستشار الوزير الأستاذ محمد اليحيى.


