في تطور جديد يهز أروقة المؤسسات التشريعية الأوروبية، صوت البرلمان الأوروبي لصالح رفع الحصانة البرلمانية عن النائب الإيطالي فولفيو مارتوشيلو، مما يمهد الطريق أمام السلطات البلجيكية لمواصلة التحقيق معه في مزاعم فساد ورشاوى. تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من تحقيقات فساد البرلمان الأوروبي التي تهدف إلى تعزيز الشفافية ومكافحة التأثير الخارجي غير المشروع، حيث يُشتبه في ارتباط هذه القضية بعملاق التكنولوجيا الصيني “هواوي”.
جاء قرار رفع الحصانة خلال جلسة عامة عقدت في مقر البرلمان بمدينة ستراسبورغ، وتم التصويت بالاقتراع السري بناءً على طلب رسمي من السلطات القضائية البلجيكية. وتعود جذور القضية إلى تحقيق فتحته النيابة العامة البلجيكية بشأن شبهات تتعلق بالفساد النشط، وتزوير المستندات، وغسل الأموال داخل البرلمان الأوروبي، وهي اتهامات نفتها شركة هواوي بشكل قاطع، مؤكدة التزامها بالقوانين واللوائح المحلية.
تداعيات القضية على مصداقية المؤسسات الأوروبية
تكتسب هذه القضية أهمية خاصة كونها تأتي في أعقاب فضائح أخرى أثرت على سمعة البرلمان الأوروبي، وأبرزها قضية “قطر غيت” التي كشفت عن شبكة فساد واسعة. تثير هذه التحقيقات المتكررة تساؤلات جدية حول مدى فعالية آليات الرقابة الداخلية وقدرة المؤسسات الأوروبية على حماية نفسها من محاولات التأثير الخارجي، سواء من دول أو شركات كبرى. إن رفع الحصانة عن نائب منتخب يُعد إجراءً استثنائياً لا يتم اللجوء إليه إلا عند وجود أدلة جدية، وهو يعكس التزام البرلمان بالتعاون مع القضاء لضمان سيادة القانون ومحاسبة المسؤولين بغض النظر عن مناصبهم.
دفاع النائب الإيطالي وتفاصيل التحقيق
من جانبه، دافع النائب مارتوشيلو عن براءته، حيث حاول إقناع زملائه برفض الطلب من خلال مذكرة وزعها على أعضاء البرلمان، انتقد فيها ما وصفه بـ”التسرع والسطحية” في الاتهامات الموجهة إليه. وأكد أن التحويلات المالية التي يشتبه المحققون البلجيكيون في ارتباطها بشركة هواوي لم تكن سوى مبالغ لسداد قرض شخصي حصل عليه من أحد أصدقائه، نافياً ارتكاب أي مخالفة قانونية. وعلى الرغم من دفاعه، صوتت الأغلبية لصالح رفع الحصانة عنه، بينما قرر البرلمان في المقابل الإبقاء على حصانة ثلاثة نواب آخرين هم دانيال عطارد من مالطا، وسالفاتوري دي مايو من إيطاليا، ونيكولا مينشيف من بلغاريا، وذلك بعد أن رأت لجنة الشؤون القانونية أن السلطات البلجيكية لم تقدم أدلة كافية تبرر فتح تحقيق رسمي بحقهم في هذه المرحلة.


