في جلسة وزارية لمجلس الأمن الدولي، جددت المملكة العربية السعودية تأكيدها على الأهمية القصوى لـ حماية الملاحة الدولية في منطقة الخليج، لا سيما في مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي. وأبرز المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، السفير الدكتور عبد العزيز الواصل، أن أي تهديد لحرية الملاحة في هذا الممر المائي الاستراتيجي ينعكس بشكل مباشر وفوري على استقرار أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد، مما يؤثر سلباً على الأمن الاقتصادي الدولي برمته.
مضيق هرمز وأهمية حماية الملاحة الدولية
تكتسب دعوة المملكة أهمية خاصة في ظل سياق تاريخي وجيوسياسي معقد. فمضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي، كان على مر العقود مسرحاً للتوترات الإقليمية. وقد شهدت المنطقة في السنوات الأخيرة حوادث متكررة استهدفت ناقلات النفط ومنشآت حيوية، وهي هجمات نُسبت في كثير من الأحيان إلى إيران أو وكلائها في المنطقة. هذه الأعمال لا تهدد فقط أمن الدول المطلة على الخليج، بل تشكل خطراً داهماً على الاقتصاد العالمي الذي يعتمد بشكل كبير على التدفق الآمن والمستمر للطاقة من هذه المنطقة. إن أي تعطيل للملاحة في المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين، مما يلقي بظلاله على النمو الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم.
موقف سعودي حازم: دعوة للمسؤولية الجماعية
أوضح السفير الواصل أن ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز ليس مسؤولية دولة بعينها، بل هو مسؤولية جماعية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره. وشدد على ضرورة الالتزام الصارم بمبادئ القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة التي تكفل حرية وسلامة الممرات المائية. وفي هذا الإطار، طالب المندوب السعودي مجلس الأمن بإصدار إدانة صريحة وواضحة للهجمات الإيرانية التي تعرضت لها المملكة ومنشآتها الحيوية منذ بداية الأزمة، معتبراً أن غياب موقف دولي حازم قد يشجع على تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تزعزع استقرار المنطقة. كما جددت المملكة دعمها الكامل للجهود الدولية والإقليمية الهادفة إلى خفض التصعيد، بما في ذلك مساعي الوساطة التي تقوم بها دول صديقة مثل باكستان، بهدف إيجاد حلول دبلوماسية تضمن الأمن والاستقرار للجميع.
إن الموقف السعودي في مجلس الأمن يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى حشد الدعم الدولي لردع السلوكيات المزعزعة للاستقرار، وتأكيد أن أمن الطاقة العالمي جزء لا يتجزأ من السلم والأمن الدوليين، وهو ما يتطلب تحركاً دولياً منسقاً وفعالاً لضمان عدم تحول الممرات المائية الحيوية إلى ساحات للصراع.


