في خطوة تعكس دقة المرحلة وخطورة التحديات، تستضيف مدينة جدة اليوم (الثلاثاء) قمة خليجية استثنائية دعا إليها مجلس التعاون لدول الخليج العربية. يأتي هذا الاجتماع رفيع المستوى في توقيت حرج لبحث تداعيات التوترات المتصاعدة في المنطقة، والتي تحمل في طياتها انعكاسات أمنية واقتصادية بالغة الخطورة على الصعيدين الإقليمي والدولي، خاصة فيما يتعلق بأمن إمدادات الطاقة وحرية الملاحة البحرية.
يأتي انعقاد القمة على خلفية سلسلة من الأحداث المقلقة التي شهدتها المنطقة، بما في ذلك استهداف منشآت حيوية وبنى تحتية في دول المجلس، والتهديدات المتكررة التي تستهدف الممرات المائية الدولية. وتستدعي هذه التطورات ذاكرة تاريخية طويلة من التحديات التي واجهتها دول الخليج، والتي تأسس على إثرها مجلس التعاون الخليجي عام 1981 كمنظومة تهدف إلى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين، وصولاً إلى وحدتها، وعلى رأس أولوياتها دائمًا الحفاظ على الأمن والاستقرار الجماعي في مواجهة الأخطار المشتركة.
أبعاد استراتيجية لقمة خليجية استثنائية
تكتسب هذه القمة أهميتها من كونها منصة لبلورة موقف خليجي موحد وحازم. سيناقش القادة سبل تعزيز آليات الدفاع المشترك وتنسيق الجهود لردع أي اعتداءات تستهدف سيادة دولهم ومصالحهم الاستراتيجية. ويتركز النقاش بشكل أساسي حول مواجهة ما تعتبره دول المجلس “الاعتداءات الإيرانية وأنشطة وكلائها المزعزعة للاستقرار”، والتي تمثلت في استهداف منشآت نفطية وسفن تجارية، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة ومكتسباتها الاقتصادية.
إن تأمين الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا للتجارة العالمية ويمر عبره ما يقارب ثلث النفط المنقول بحرًا في العالم، يتصدر جدول أعمال القمة. أي تعطيل لحركة الملاحة في هذا المضيق لن يؤثر على اقتصادات دول الخليج فحسب، بل سيمتد تأثيره ليطال استقرار أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية، مما يجعله قضية ذات بعد عالمي تتطلب تحركًا منسقًا لضمان سلامة هذا الممر المائي الاستراتيجي.
مسارات دبلوماسية وجهود لخفض التوتر
إلى جانب بحث سبل تعزيز الأمن والدفاع، من المتوقع أن تستعرض القمة الجهود الدبلوماسية الجارية لاحتواء الأزمة وتفادي الانزلاق نحو مواجهة عسكرية أوسع. وتبرز على الساحة الوساطات الإقليمية والدولية، ومن ضمنها الجهود التي تبذلها باكستان لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لإيجاد مخرج تفاوضي يضمن تهدئة الأوضاع. ويؤكد القادة الخليجيون على أهمية توحيد الصفوف لدعم هذه المساعي الدبلوماسية من موقع قوة، بما يحفظ أمن المنطقة ويحمي مصالح شعوبها.
وفي هذا السياق، تأتي مشاركة وفد كويتي رفيع المستوى برئاسة ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، لتؤكد على حرص دولة الكويت الدائم على دعم وحدة الصف الخليجي وتعزيز العمل المشترك لمواجهة كافة التحديات، وترسيخ الأمن الجماعي الذي يعد حجر الزاوية في استقرار وازدهار دول مجلس التعاون.


