في إنجاز طبي وإنساني يضاف إلى سجل المملكة العربية السعودية الحافل، أعلن الفريق الطبي والجراحي المختص في البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة عن نجاح عملية فصل التوأم الفلبيني «أوليفيا وجيانا». وقد أُجريت هذه العملية الجراحية المعقدة في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية التابعة لوزارة الحرس الوطني في الرياض، وذلك إنفاذاً للتوجيهات الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
تفاصيل دقيقة لجراحة أعادت الأمل
أوضح معالي المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، الذي يترأس الفريق الطبي، أن العملية استغرقت حوالي ثماني ساعات ونُفذت على ست مراحل دقيقة. وشارك في هذا الإنجاز فريق متكامل يضم 22 من الاستشاريين والمختصين وكوادر التمريض والفنيين. وأشار الدكتور الربيعة إلى أن التوأم، البالغتين من العمر سنتين وشهرين، كانتا ملتصقتين في منطقتي الصدر والبطن مع اشتراك في الكبد، واحتمالية اشتراك في جزء من الأمعاء، بالإضافة إلى معاناة إحدى الطفلتين من عيوب خلقية في القلب، مما زاد من تعقيد الحالة وتطلب تخطيطاً فائق الدقة. ولضمان أفضل النتائج، سبق الجراحة إجراء عملية لتمديد الجلد عبر زرع بالونات طبية، بهدف تسهيل إغلاق الجرح بعد الفصل.
البرنامج السعودي لفصل التوائم: ريادة إنسانية وعلمية
يُعد هذا النجاح الحلقة الأحدث في سلسلة طويلة من الإنجازات التي حققها البرنامج السعودي لفصل التوائم السيامية منذ انطلاقته في عام 1990. وتعتبر هذه العملية هي رقم 72 ضمن مسيرة البرنامج الذي قدم الرعاية الطبية المتكاملة لـ158 توأماً من 28 دولة حول العالم، مما رسخ مكانة المملكة كمرجع عالمي في هذا المجال الطبي شديد التعقيد. وتأتي حالة التوأم «أوليفيا وجيانا» لتكون الحالة الرابعة لتوأم من جمهورية الفلبين يتم فصلهما بنجاح في المملكة، الأمر الذي يعكس عمق العلاقات الإنسانية والدبلوماسية بين البلدين.
أبعاد تتجاوز الطب: نجاح فصل التوأم الفلبيني وتأثيره
لا يقتصر نجاح هذه العملية على الجانب الطبي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً إنسانية ودبلوماسية هامة. فهو يمثل رسالة أمل لعائلة الطفلتين وللكثيرين حول العالم، ويبرز الدور الإنساني الرائد الذي تلعبه المملكة على الساحة الدولية. كما يعزز هذا الإنجاز من سمعة القطاع الصحي السعودي وقدراته المتقدمة، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 التي تسعى إلى بناء نظام صحي فعال ومبتكر. إن الدعم السخي وغير المحدود من القيادة الرشيدة هو المحرك الأساسي الذي مكّن البرنامج من تحقيق هذه النجاحات المتتالية، وتقديم يد العون للحالات الإنسانية من مختلف أنحاء العالم دون تمييز.
وفي ختام تصريحه، رفع الدكتور الربيعة، باسمه ونيابة عن أعضاء الفريق الطبي، أسمى آيات الشكر والعرفان لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين على هذا الدعم السخي، سائلاً المولى عز وجل أن يكلل جهودهم بالنجاح الدائم وأن يمن على التوأم الفلبيني بالصحة والعافية.


