رؤية المملكة للسلام: حل الدولة الفلسطينية كركيزة أساسية
أكدت المملكة العربية السعودية مجدداً على ثوابتها الراسخة تجاه قضايا المنطقة، مشددة في كلمة أمام الأمم المتحدة على أن تحقيق السلام الشامل والعادل لن يتم إلا عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وأن الاستقرار الإقليمي مرهون بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من كافة أسلحة الدمار الشامل. وجاء هذا الموقف الحاسم في كلمة المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز الواصل، الذي أدان بشدة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الشعبين الفلسطيني واللبناني، ورفض أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني للقدس ومقدساتها الإسلامية.
يعود هذا الموقف إلى عقود من الدبلوماسية السعودية التي ترى في حل الدولتين، القائم على قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، الأساس الوحيد لإنهاء الصراع. وتستند هذه الرؤية إلى ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، وهو ما يمثل إجماعاً دولياً وعربياً كحل عادل ودائم. واعتبرت المملكة أن الاستيطان الإسرائيلي غير القانوني يمثل مخالفة صريحة للقانون الدولي ويقوض بشكل مباشر فرص تحقيق السلام، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات.
نزع السلاح الشامل: ضرورة حتمية لأمن المنطقة
في سياق متصل، وخلال مناقشة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، شددت المملكة على أن هذه المعاهدة تمثل ركيزة أساسية لمنظومة الأمن العالمي. وأكدت على ضرورة التنفيذ الكامل لأحكامها، وتحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث: نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وجددت المملكة التزام الدول الحائزة للأسلحة النووية بتعهداتها في نزع السلاح، معتبرة أن التخلص الكامل والنهائي منها هو الضمان الوحيد لعدم استخدامها.
وأشارت المملكة إلى أن تحقيق هدف جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل يواجه عقبة رئيسية تتمثل في رفض إسرائيل الانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار وإخضاع منشآتها النووية لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأكدت أن هذا الوضع يزعزع استقرار المنطقة ويهدد باندلاع سباق تسلح خطير. كما تطرقت الكلمة إلى الجانب الأمني الإقليمي، حيث أدانت المملكة الهجمات الإيرانية التي استهدفت منشآت مدنية في السعودية، مشددة على أهمية احترام مبادئ حسن الجوار وضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية لضمان سلمية برنامجها النووي، مؤكدة أن أمن المنطقة مسؤولية دولية جماعية.


