المملكة تؤكد على ضرورة التحرك الدولي في اجتماع بروكسل
شاركت المملكة العربية السعودية بفعالية في الاجتماع الثاني لـ مجموعة المانحين لفلسطين، الذي عُقد في العاصمة البلجيكية بروكسل، مجددةً التزامها التاريخي بدعم القضية الفلسطينية على كافة الأصعدة. ومثّل المملكة في هذا المحفل الدولي الهام الوزير المفوض بوزارة الخارجية الدكتورة منال بنت حسن رضوان، التي قدمت مداخلة شاملة أبرزت الموقف السعودي الثابت تجاه التطورات الراهنة في الأراضي الفلسطينية. وأكدت الدكتورة رضوان أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، بعد مرور تسعة أشهر على وقف إطلاق النار، لا تزال بالغة الخطورة، في ظل استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على أجزاء واسعة من القطاع، والقيود المشددة التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية وجهود إعادة الإعمار، مما يعيق استعادة الحياة المدنية الطبيعية لملايين السكان.
تنسيق دولي في مواجهة أزمة متفاقمة
تُعد مجموعة المانحين لفلسطين، المعروفة رسميًا باسم لجنة الارتباط المخصصة (AHLC)، منصة دولية تأسست في أعقاب اتفاقيات أوسلو عام 1993. وتهدف هذه الآلية إلى تنسيق المساعدات الدولية المقدمة للشعب الفلسطيني، ودعم بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، وتوفير إطار للحوار بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل والمجتمع الدولي. وتكتسب اجتماعاتها أهمية خاصة في أوقات الأزمات، حيث تعمل على حشد الموارد المالية والسياسية اللازمة للحفاظ على الاستقرار ومنع انهيار الخدمات الأساسية. وتأتي مشاركة المملكة في هذا الاجتماع كجزء من دورها المحوري كأحد أكبر الداعمين السياسيين والماليين للسلطة الفلسطينية على مر العقود، إيمانًا منها بأن الاستقرار الاقتصادي والتنمية هما ركيزتان أساسيتان لتحقيق سلام دائم.
موقف سعودي ثابت: دعم إنساني وسياسي عبر مجموعة المانحين لفلسطين
في كلمتها، لم تقتصر الدكتورة رضوان على الوضع في غزة، بل أشارت بوضوح إلى التحديات المتصاعدة في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك استمرار التوسع الاستيطاني، وإرهاب المستوطنين، والإجراءات الأحادية التي تقوض حل الدولتين. وشددت على أن ما يجري ليس مجرد أزمة إنسانية يمكن معالجتها بالمساعدات فقط، بل هي في جوهرها أزمة سياسية عميقة تتطلب حلاً سياسياً عادلاً وشاملاً. وفي هذا السياق، رحبت المملكة بالدعم السياسي الذي يقدمه المجتمع الدولي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مؤكدة على ضرورة ترجمة هذا الدعم إلى التزامات مالية ملموسة ومستدامة لضمان استمرار الوكالة في تقديم خدماتها الحيوية لملايين اللاجئين في مجالات التعليم والصحة والإغاثة.
شراكات استراتيجية ورؤية للسلام الإقليمي
أبرزت ممثلة المملكة أهمية الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرة إلى أن التعاون الوثيق بين البلدين يمثل عنصراً أساسياً لتحويل إدارة الوضع الراهن إلى تسوية سياسية شاملة. وأكدت على أهمية رؤية الرئيس ترامب لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط عبر سلام شامل يضمن الأمن والازدهار والتكامل الإقليمي. وفي ختام كلمتها، جددت الدكتورة رضوان التأكيد على أن المملكة العربية السعودية ستواصل وقوفها إلى جانب الحكومة الفلسطينية سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً، وستستمر في العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتحقيق سلام عادل وشامل ودائم، يقوم على تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، بما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة ويحقق الاستقرار للمنطقة بأسرها.


