خطوة استراتيجية لتعزيز الرعاية الصحية
في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتطوير قطاعها الصحي وفق أعلى المعايير العالمية، أكد الأمين العام للمجلس الصحي السعودي، الدكتور نهار مزكي العازمي، على أهمية الآلية الجديدة لتكامل الأدوار بين هيئة الرقابة النووية والإشعاعية والمركز الوطني للسرطان. هذه الآلية، التي حظيت بموافقة مجلس الوزراء مؤخراً، تمثل نقلة نوعية في جهود المملكة لضمان أعلى مستويات سلامة العلاج الإشعاعي، وتأسيس منظومة وطنية متكاملة تهدف إلى حماية المرضى والكوادر الصحية على حد سواء.
تأتي هذه المبادرة في سياق التحول الشامل الذي يشهده القطاع الصحي ضمن برامج رؤية السعودية 2030، والتي تضع صحة المواطن وسلامته على رأس أولوياتها. ومع التوسع في استخدام التقنيات الطبية المتقدمة، أصبح من الضروري وجود إطار تنظيمي وتشريعي موحد يضمن استخدام الإشعاع الطبي بشكل آمن وفعال، ويقلل من المخاطر المحتملة، ويعزز من جودة الخدمات المقدمة لمرضى السرطان.
نحو معايير عالمية في سلامة العلاج الإشعاعي
أوضح الدكتور العازمي أن هذه الآلية تهدف إلى ترسيخ التكامل المؤسسي بين الجهتين، مما يسهم في بناء منظومة وطنية أكثر كفاءة لتنظيم ومتابعة الممارسات الإشعاعية الطبية. ومن خلال هذا التعاون، سيتم ضمان تطبيق أفضل الممارسات والمعايير الوطنية والدولية في مجال الحماية من الإشعاع، والوفاء بالتزامات المملكة الدولية في مجال الرقابة النووية والإشعاعية، لا سيما تلك المتعلقة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية.
لا يقتصر تأثير هذه المنظومة على الجانب التنظيمي فقط، بل يمتد ليشمل تعزيز البحث العلمي وتبادل البيانات والخبرات. ستعمل الآلية على مراقبة أثر سياسات الأمان والأمن الإشعاعي في الحد من معدلات الإصابة بالسرطان، بالإضافة إلى تسهيل إجراء الدراسات المتعلقة بالآثار الإشعاعية والأمراض السرطانية. هذا التوجه القائم على البيانات سيمكن صناع القرار والباحثين من تطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية أكثر دقة وفعالية، مما يعود بالنفع المباشر على صحة المجتمع.
تأثير مباشر على المرضى والكوادر الطبية
إن الهدف الأسمى لهذه الشراكة الاستراتيجية هو حماية الإنسان في جميع الممارسات الطبية المرتبطة بالعلاج الإشعاعي للأورام السرطانية. فمن خلال توحيد الجهود، سيتم تعزيز الرقابة على الأجهزة الإشعاعية، وتدريب الكوادر الصحية، ووضع بروتوكولات علاجية تضمن حصول المريض على الجرعة الإشعاعية المطلوبة بدقة متناهية، مع حماية الأنسجة السليمة المحيطة. وبذلك، تساهم المنظومة في رفع نسب الشفاء وتحسين جودة حياة المرضى، وتعزيز ثقتهم في النظام الصحي الوطني.


