أكدت المملكة العربية السعودية على الضرورة الملحة لتوحيد الجهود الدولية من أجل مواجهة تحديات المياه العالمية المتزايدة، داعية المجتمع الدولي إلى تبني نهج شامل ومتكامل. ويرتكز هذا النهج على إدراك الترابط الوثيق بين قضايا المياه من جهة، والتغير المناخي، والأمن الغذائي، وإنتاج الطاقة، والصحة العامة من جهة أخرى. جاءت هذه التصريحات الهامة خلال مشاركة وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للمياه، الدكتور عبدالعزيز الشيباني، في فعاليات منتدى إسطنبول الدولي الخامس للمياه، حيث استعرضت المملكة تجربتها الرائدة ودعمها المستمر للتحضير لاستضافة المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه، المقرر عقده في العاصمة الرياض العام القادم.
رؤية المملكة الاستراتيجية في معالجة تحديات المياه العالمية
تاريخياً، لطالما أدركت المملكة العربية السعودية، بحكم موقعها الجغرافي في منطقة تتسم بشح الموارد المائية الطبيعية والجفاف، أهمية الإدارة المستدامة للمياه. على مدى العقود الماضية، استثمرت السعودية مليارات الدولارات في بناء أكبر محطات تحلية المياه في العالم، وتطوير تقنيات إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، وبناء السدود لحصاد مياه الأمطار. هذا الإرث التاريخي في التعامل مع ندرة المياه جعل من المملكة نموذجاً يحتذى به، ودفعها لتأسيس مبادرات دولية كبرى مثل إعلان تأسيس المنظمة العالمية للمياه ومقرها الرياض، والتي تهدف إلى تطوير وتكامل جهود الدول والمنظمات لمعالجة مشاكل المياه بشكل مستدام. إن انتقال المملكة من إدارة أمنها المائي المحلي إلى قيادة المشهد العالمي يعكس التزاماً راسخاً بضمان استدامة هذا المورد الحيوي للأجيال القادمة.
الانتقال من الحوار إلى التنفيذ الفعلي
وخلال المنتدى، شدد الدكتور الشيباني على أهمية تجاوز مرحلة النقاشات النظرية والانتقال الفوري من الحوار إلى التنفيذ العملي على أرض الواقع. ويتحقق ذلك عبر مواءمة المسارات الفنية، والإقليمية، والسياسية، مع التركيز بشكل خاص على تعزيز مشاركة الشباب في صنع القرار المائي. وفي هذا السياق، نظم الوفد السعودي جلسة حوارية خاصة تحت عنوان «من إسطنبول إلى الرياض»، والتي خصصت لعرض مدى تقدم التحضيرات الجارية لاستضافة المنتدى العالمي للمياه. كما تم تسليط الضوء على الاستعدادات المكثفة للاجتماع التشاوري الثاني لأصحاب المصلحة، والذي من المقرر عقده في مدينة جدة نهاية شهر يونيو القادم، بالتزامن مع فعاليات أسبوع المياه السعودي، مما يعكس حراكاً مؤسسياً مستمراً.
الأثر المتوقع للمنتدى العالمي للمياه في الرياض
يحمل استضافة الرياض للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه أهمية بالغة وتأثيراً متعدد الأبعاد. فعلى الصعيد المحلي، سيسهم الحدث في تسريع تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للمياه ورؤية السعودية 2030، من خلال جذب الاستثمارات وتوطين أحدث التقنيات في قطاع المياه. أما إقليمياً، فيشكل المنتدى منصة حيوية لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتبادل الخبرات ومواجهة التحديات المشتركة المتمثلة في الجفاف والتصحر. وعلى المستوى الدولي، من المتوقع أن يثمر المنتدى عن قرارات حاسمة واتفاقيات ملزمة تعزز من التعاون العابر للحدود، وتوفر حلولاً تمويلية مبتكرة لدعم مشاريع البنية التحتية المائية في الدول النامية. إن تضافر هذه الجهود سيؤدي بلا شك إلى تعزيز الأمن المائي العالمي، والذي يعد الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لشعوب العالم أجمع.


