في خطوة استراتيجية رائدة تعكس حرص المملكة العربية السعودية على هويتها الثقافية، وقّع مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية مذكرة تفاهم مشتركة مع رابطة العالم الإسلامي في العاصمة الرياض. تهدف هذه الاتفاقية بشكل رئيسي إلى توسيع نطاق التعاون المشترك لخدمة لغة الضاد، والعمل على تعزيز حضور اللغة العربية في المحافل العلمية والتقنية على المستوى الدولي. وقد مثّل المجمع في مراسم التوقيع نائب الأمين العام الدكتور إبراهيم بن محمد أبانمي، في حين مثّل رابطة العالم الإسلامي مساعد الأمين العام للاتصال المؤسسي الأستاذ عبدالوهاب بن محمد الشهري.
السياق الاستراتيجي والجهود المؤسسية لخدمة لغة الضاد
تاريخياً، أخذت المملكة العربية السعودية على عاتقها مسؤولية كبرى تجاه العناية باللغة العربية، باعتبارها لغة القرآن الكريم والوعاء الثقافي للأمتين العربية والإسلامية. وفي هذا السياق، جاء تأسيس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ليكون مرجعية عالمية تسهم في الحفاظ على سلامة اللغة ودعم إثرائها. من جهة أخرى، تمتلك رابطة العالم الإسلامي شبكة دولية واسعة وتأثيراً عميقاً في المجتمعات الإسلامية حول العالم، مما يجعل هذا التعاون بين المؤسستين خطوة تاريخية تتوج عقوداً من الجهود المتفرقة، وتوحد المسارات نحو هدف مشترك يتمثل في تمكين اللغة العربية في العصر الرقمي.
أبعاد الاتفاقية ودورها في تعزيز حضور اللغة العربية
تركز مذكرة التفاهم على مسارات حيوية تضمن تحقيق نقلة نوعية في طرق التعامل مع اللغة العربية حديثاً. ومن أبرز هذه المسارات التعاون الوثيق في مجال حوسبة اللغة العربية، وهو قطاع حيوي يضمن بقاء اللغة حية ومواكبة للتطورات التكنولوجية المتسارعة وتقنيات الذكاء الاصطناعي. كما تشمل الاتفاقية بناء المعاجم الرقمية المتطورة، وتأسيس المدونات اللغوية التي تخدم الباحثين والأكاديميين. ولضمان تعزيز حضور اللغة العربية عالمياً، نصت المذكرة على تطوير برامج متخصصة لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وابتكار اختبارات كفاية لغوية دقيقة، إلى جانب تبادل الخدمات والاستشارات اللغوية بين الجانبين لرفع جودة المخرجات.
الأثر المتوقع للاتفاقية محلياً وإقليمياً ودولياً
تحمل هذه الشراكة الاستراتيجية أبعاداً وتأثيرات واسعة النطاق. على الصعيد المحلي، تأتي هذه المذكرة كداعم أساسي لمستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تنص بوضوح على ضرورة العناية باللغة العربية بوصفها جزءاً أساسياً من الهوية الوطنية السعودية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن الاتفاقية تفتح آفاقاً رحبة لتطوير مبادرات لغوية مؤثرة تصل إلى ملايين المسلمين والمهتمين بالثقافة العربية حول العالم. من خلال توظيف اللغة العربية في المجالات الأكاديمية والتقنية، سيتم ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم اللغات الحية عالمياً، مما يسهل جسور التواصل الثقافي والحضاري، ويعزز من القوة الناعمة للمملكة وللثقافة العربية والإسلامية في شتى بقاع الأرض.


