جددت المملكة العربية السعودية تأكيدها على الأهمية القصوى لتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الإنسانية المتصاعدة، وضرورة تكثيف الجهود المشتركة لسد الفجوة الآخذة في الاتساع بين الاحتياجات المتزايدة والموارد المتاحة. جاء ذلك في كلمة المملكة خلال أعمال منتدى الشؤون الإنسانية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي (ECOSOC) بالأمم المتحدة، والتي ألقاها مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الدكتور عبد العزيز الواصل، مجدداً التزام المملكة الراسخ بدعم كافة الجهود الدولية الهادفة إلى تخفيف المعاناة الإنسانية وتعزيز الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة.
دور سعودي ريادي في العمل الإنساني العالمي
لم تكن دعوة المملكة وليدة اللحظة، بل هي امتداد لإرث طويل وتاريخ حافل في مجال العمل الإنساني، حيث تُعد السعودية من أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والتنموية على مستوى العالم. وقد تجسد هذا الدور بشكل مؤسسي ومنظم عبر إنشاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSRelief) في عام 2015، الذي أصبح ذراعاً رئيسياً للمملكة في تقديم المساعدات للمجتمعات المتضررة من الكوارث والأزمات في عشرات الدول حول العالم، دون تمييز على أساس الدين أو العرق. وتؤكد البيانات الصادرة عن منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة (FTS) باستمرار وجود المملكة في صدارة الدول المانحة، مما يعكس حجم التزامها تجاه القضايا الإنسانية العالمية.
أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات الإنسانية المتفاقمة
يأتي التشديد السعودي على التعاون الدولي في وقت حرج يشهده العالم، حيث تتزايد وتيرة الأزمات وتعقيداتها، من النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة، إلى التداعيات الكارثية لتغير المناخ، مروراً بأزمات الأمن الغذائي وتشريد الملايين. وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى اتساع الفجوة التمويلية للعمل الإنساني بشكل غير مسبوق، حيث تفوق الاحتياجات حجم التعهدات والموارد المتاحة بكثير. وأشار السفير الواصل إلى أن هذا الواقع يتطلب حلولاً مبتكرة وآليات تمويل مستدامة ومرنة، وتوسيع قاعدة المانحين لتشمل القطاع الخاص وغير الربحي، وبناء شراكات فاعلة لضمان استدامة تدفق الموارد المالية المخصصة للعمل الإنساني.
رؤية المملكة لاستجابة أكثر فاعلية واستدامة
طرحت المملكة رؤيتها لمعالجة هذه الأزمة، مؤكدة أن ردم الفجوة بين العمل الإنساني والتنموي يمثل أولوية أساسية لتعافي المجتمعات المتأثرة بالأزمات وتعزيز قدرتها على الصمود. فالمساعدات الإغاثية العاجلة، على أهميتها، يجب أن تترافق مع مشاريع تنموية تساهم في بناء القدرات المحلية وإعادة بناء سبل العيش، وهو ما يضمن الانتقال من مرحلة الاعتماد على المساعدات إلى مرحلة الاعتماد على الذات. وأكد السفير الواصل أن المملكة ستواصل دعم المبادرات والجهود الدولية الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية، انطلاقاً من إيمانها بأن العمل الإنساني يمثل استثماراً حقيقياً في الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للجميع، وهو ما ينسجم مع أهداف رؤية 2030 التي تضع المملكة كلاعب فاعل ومسؤول على الساحة الدولية.


