لقاء في بكركي يحمل رسائل دعم وتأكيد على الثوابت الوطنية
في خطوة دبلوماسية لافتة، زار السفير السعودي في لبنان، الدكتور وليد بخاري، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي ببكركي. حمل اللقاء، الذي جرى يوم الأربعاء، رسائل واضحة تؤكد على عمق العلاقات التاريخية والدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في دعم سيادة و استقرار لبنان. وتركز الحوار على ضرورة العودة إلى القواسم المشتركة التي تجمع اللبنانيين، باعتبارها السبيل الوحيد لتجاوز التحديات الراهنة التي تواجه البلاد.
استهل السفير بخاري اللقاء بنقل تحيات القيادة السعودية، مشيداً بالدور الوطني والروحي الذي يضطلع به البطريرك الراعي في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان. وأكد السفير أن المرحلة الحالية تتطلب حكماء يعملون على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار، ودعم المؤسسات الدستورية في مقاربتها للتحديات القائمة، مشدداً على أن بناء الإنسان يسبق بناء الحجر، وأن ترسيخ الولاء للوطن يبقى الركيزة الأساسية لأي نهوض مستقبلي.
دلالات الزيارة في توقيت حرج: رسائل سعودية لدعم استقرار لبنان
تأتي هذه الزيارة في ظل ظروف سياسية واقتصادية معقدة يعيشها لبنان، أبرزها الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية والأزمة الاقتصادية الخانقة. وتكتسب أهميتها من كونها تعيد التأكيد على الموقف السعودي الثابت الداعم للبنان الموحد والسيد والمستقل، وهو الموقف الذي تجسد تاريخياً في رعاية المملكة لاتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية وأرسى أسس السلم الأهلي. لطالما كانت بكركي، الصرح البطريركي، مرجعية وطنية جامعة لا تقتصر على المسيحيين فحسب، بل تشكل مساحة للحوار والتلاقي بين مختلف مكونات المجتمع اللبناني، ما يمنح هذا اللقاء بعداً وطنياً يتجاوز البروتوكول الدبلوماسي.
ما وراء الدبلوماسية: القواسم المشتركة كركيزة للمستقبل
تناول الحديث بين السفير والبطريرك مقاربة فكرية وتاريخية للوضع اللبناني، مستنداً إلى قراءات في أعمال مؤرخين ومفكرين بارزين أمثال فيليب حتي وكمال صليبي وأسد رستم. وفي هذا السياق، طُرحت فكرة “اكتمال الفواجع الرمزية” لدى مختلف مكونات المجتمع اللبناني، بما قد يفتح الباب أمام العودة إلى القواسم المشتركة الجامعة، بعيداً عن منطق الانقسام. وجرى التأكيد على أن التاريخ اللبناني، بما يحمله من محطات متكررة، يدعو إلى استخلاص العِبَر لتفادي تكرار الأزمات والانطلاق نحو مرحلة جديدة قوامها التلاقي الوطني. وشدد الاجتماع على أن الانتصار الحقيقي لا يكون بالقوة، بل بالقدرة على بناء توافقات وطنية صلبة، مؤكداً ضرورة استثمار اللحظة الراهنة لتفادي ضياع الفرص.
من جهته، شدد البطريرك الراعي على أهمية التمسك بالثوابت الوطنية والعمل على صون كرامة الإنسان اللبناني ومستقبله، معبراً عن تقديره للجهود المبذولة في سبيل دعم لبنان واستقراره. وأكد أن المرحلة تتطلب وعياً جماعياً ومسؤولية وطنية من أجل حماية الوطن وإعادة بنائه على أسس متينة. وفي ختام اللقاء، الذي سادته روح ثقافية وأدبية، تم استعادة بيت للشاعر والدبلوماسي عبد العزيز خوجة يعبر عن عمق المحبة للبنان: «لُبْنَانُ أَرْضُ الحِجَى، هَلْ لِلحِجَى أَجَلُ؟».


