اختتم سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الجمهورية الفرنسية وإمارة موناكو، فهد بن معيوف الرويلي، مهام عمله الدبلوماسية بجولة وداعية شملت عدداً من المؤسسات والهيئات الفرنسية الرئيسية. وتأتي هذه الجولة تتويجاً لسنوات من العمل الدؤوب لتعزيز أسس الشراكة السعودية – الفرنسية، وتأكيداً على عمق العلاقات الاستراتيجية التي تربط الرياض وباريس، والتي تشهد زخماً متنامياً في ظل التوجيهات السامية من قيادتي البلدين الصديقين.
جذور تاريخية وعلاقات استراتيجية متجددة
تمتد العلاقات بين المملكة العربية السعودية وفرنسا لعقود طويلة، حيث تأسست على قاعدة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. تاريخياً، شكل التعاون في مجالات الدفاع والطاقة حجر الزاوية في هذه العلاقة، إلا أنها شهدت في السنوات الأخيرة تحولاً نوعياً لتشمل آفاقاً أوسع تماشياً مع رؤية السعودية 2030. لم تعد الشراكة تقتصر على الجوانب التقليدية، بل امتدت لتشمل مجالات حيوية جديدة مثل التكنولوجيا، والسياحة المستدامة، والثقافة والفنون، مما يعكس رغبة مشتركة في بناء مستقبل مزدهر قائم على الابتكار وتنويع الاقتصادات.
تعزيز الشراكة السعودية – الفرنسية على الصعيد البرلماني
في إطار جولته الوداعية، استهل السفير الرويلي زياراته بلقاءات هامة في قصر لوكسمبورغ، مقر مجلس الشيوخ الفرنسي. والتقى بالسيناتور كريستيان كامبون، عضو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والقوات المسلحة، الذي يتمتع بخبرة واسعة في العلاقات الدولية. كما عقد اجتماعاً مع السيناتور أوليفييه كاديك، نائب رئيس اللجنة ورئيس مجموعة الصداقة بين فرنسا ودول الخليج في مجلس الشيوخ. وقد تناولت هذه اللقاءات سبل تعزيز الحوار البرلماني بين البلدين، وأهميته في دعم التفاهم السياسي وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى بحث آخر المستجدات والجهود المبذولة لترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
آفاق واعدة في ظل رؤية 2030
شهدت فترة عمل السفير الرويلي تكثيفاً للتعاون الاقتصادي والثقافي، حيث أصبحت المملكة وجهة جاذبة للشركات الفرنسية الرائدة في مختلف القطاعات. وفي المقابل، فتحت رؤية 2030 أبواباً واسعة أمام الشراكات النوعية، لا سيما في المشاريع الكبرى مثل تطوير العلا، التي تشارك فيها الخبرات الفرنسية بفعالية. وقد أقيم حفل توديع رسمي للسفير في مقر السفارة السعودية بباريس، حضره لفيف من الشخصيات الفرنسية والدولية والسفراء المعتمدين. وأعرب الرويلي في كلمته عن عميق شكره وتقديره للدعم الذي حظي به، مؤكداً أن العلاقات الثنائية تشهد تطوراً متسارعاً يخدم مصالح الشعبين، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون المثمر والبناء.


