أعربت المملكة العربية السعودية إلى جانب سبع دول عربية وإسلامية عن إدانتها الشديدة وبأشد العبارات لاستمرار اقتحامات المسجد الأقصى المبارك (الحرم القدسي الشريف) من قبل المستوطنين المتطرفين تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي. وجاء هذا الموقف الجماعي ليعبر عن الرفض القاطع للممارسات الاستفزازية الأخيرة، والتي شملت رفع العلم الإسرائيلي داخل باحات المسجد، مما يشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة.
الخلفية التاريخية وتكرار اقتحامات المسجد الأقصى
تأتي هذه الإدانات في سياق تاريخي طويل من المحاولات المستمرة لتغيير الوضع القائم (Status Quo) في مدينة القدس المحتلة. ويعد المسجد الأقصى، البالغة مساحته 144 دونماً، رمزاً إسلامياً خالصاً ومكاناً مقدساً لا يقبل القسمة أو الشراكة. وعلى مدى العقود الماضية، تكررت اقتحامات المسجد الأقصى من قبل الجماعات المتطرفة بهدف فرض واقع ديمغرافي وجغرافي جديد، ومحاولة تقسيم المسجد زمانياً ومكانياً، وهو ما يواجه برفض إسلامي ودولي حازم مستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي واليونسكو التي تؤكد على الهوية الإسلامية للموقع.
الوصاية الهاشمية والولاية الحصرية للأوقاف
شدد وزراء خارجية الدول الثماني (السعودية، الأردن، الإمارات، قطر، إندونيسيا، باكستان، مصر، وتركيا) على الدور المحوري والخاص للوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. وأكد البيان المشترك أن دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك، التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، هي الجهة القانونية الوحيدة صاحبة الولاية الحصرية والكاملة لإدارة كافة شؤون الحرم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه، معتبرين أي تدخل إسرائيلي في هذا الشأن باطلاً ولاغياً بموجب القانون الدولي.
تداعيات التصعيد والجهود الدولية لتحقيق السلام
حذر الوزراء من أن استمرار هذه الانتهاكات الممنهجة واللاشرعية يهدد بتفجير الأوضاع الأمنية في المنطقة بأسرها، ويقوض بشكل مباشر كافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إحياء عملية السلام. وأوضح البيان أن هذه الممارسات تغذي خطاب الكراهية والتطرف وتدفع نحو مزيد من عدم الاستقرار. وفي ختام بيانهم، جدد الوزراء تضامنهم الراسخ مع الشعب الفلسطيني ودعمهم الثابت لحقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية وحل الدولتين.


