افتتحت روسيا وكوريا الشمالية رسمياً أول جسر بري بين روسيا وكوريا الشمالية يربط بين البلدين عبر الحدود المشتركة على نهر تومين. وتهدف هذه الخطوة إلى تسهيل حركة البضائع والمسافرين، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية المتنامية بين موسكو وبيونغ يانغ.
تفاصيل المشروع وقدرته الاستيعابية
أوضحت الحكومة الروسية أن الجسر سيُستخدم في البداية لنقل البضائع، على أن يبدأ استقبال حركة المسافرين في وقت لاحق من العام. ويبلغ طول الجسر نحو كيلومتر واحد، ويستوعب ما يصل إلى 300 مركبة و2323 شخصاً يومياً، مما يوفر قدرة نقل كبيرة مقارنة بالوصلة البرية المحدودة السابقة التي كانت تعتمد على وضع ألواح خشبية بترتيبات خاصة فوق جسر السكك الحديدية للسماح بمرور السيارات.
وقد بدأ العمل في إنشاء الجسر عام 2025، واستغرق المشروع 495 يوماً حتى اكتماله بعد تعرضه لتأخيرات. وتظهر صور الأقمار الصناعية الملتقطة في مايو الماضي طرق وصول جديدة ونقطة تفتيش حدودية ومنشآت خدمية ومواقف للسيارات إلى جانب الجسر.
أبعاد سياسية واقتصادية للتعاون
وصف رئيس الوزراء الروسي، ميخائيل ميشوشتين، المشروع بأنه “رمز جديد للصداقة” بين البلدين، مؤكداً خلال مشاركته عبر اتصال مرئي في مراسم الافتتاح أن العلاقات بين موسكو وبيونغ يانغ وصلت إلى “مستوى غير مسبوق”، وأن الجسر سيعطي “دفعة قوية” لتطوير التعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي والثقافي. من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء الكوري الشمالي، باك تاي سونغ، هذا الافتتاح “حدثاً تاريخياً”.
وجاء إنشاء الجسر بعد اتفاق أُبرم خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية عام 2024، وهي أول زيارة له منذ 24 عاماً، والتي أسفرت عن توقيع معاهدة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
مخاوف عسكرية وتدفقات عبر الحدود
يتزامن افتتاح الجسر مع تزايد المخاوف بشأن البعد العسكري للشراكة بين البلدين في ظل الحرب الروسية في أوكرانيا. وتشير تقديرات مجموعات تحليل المعلومات مفتوحة المصدر إلى إمكانية استخدام الجسر لإنشاء “ممر لوجستي عسكري سري” لدعم روسيا، وتسهيل نقل الأفراد العسكريين والعمال والمسؤولين مباشرة إلى الأراضي الروسية، بالإضافة إلى نقل التكنولوجيا والموارد الروسية في الاتجاه المعاكس.
ويرى مراقبون أن التأثير الأكثر إلحاحاً للجسر قد يتمثل في تسهيل تدفق الأسلحة والذخائر. وتُقدر أجهزة الاستخبارات في كوريا الجنوبية أن بيونغ يانغ نقلت بالفعل إلى روسيا صواريخ وقذائف مدفعية وذخائر بقيمة تتراوح بين 7 و14 مليار دولار عبر السفن، إلى جانب وجود نحو 11 ألف جندي كوري شمالي يشاركون في القتال داخل روسيا.
وفي سياق متصل، يُتوقع أن يسهم الجسر في تسهيل انتقال العمال الكوريين الشماليين إلى روسيا، حيث تُقدر كوريا الجنوبية وجود نحو 10 آلاف عامل كوري شمالي يعملون حالياً في مواقع البناء وقطع الأشجار داخل روسيا تحت غطاء تأشيرات دراسية، رغم حظر الأمم المتحدة. كما يسهل الجسر حركة السياح الروس الذين بدأ تدفقهم المحدود إلى كوريا الشمالية ومنتجعاتها الساحلية مثل “وونسان-كالما” منذ عام 2024.
وأشار الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فيكتور تشا، إلى أن سرعة بناء الجسر تعكس حجم النشاط التجاري المدفوع بتزويد كوريا الشمالية لروسيا بالجنود والأسلحة والعمال، مؤكداً أن هذا الرابط يمثل تحولاً كبيراً بعد أن كان يمثل أحد أكثر الروابط خمولاً بين كوريا الشمالية وجاراتها قبل الحرب في أوكرانيا.


