دخلت العلاقات بين موسكو وروما فصلاً جديداً من التصعيد، حيث أعلنت وزارة الخارجية الروسية طرد دبلوماسيين إيطاليين اثنين من أراضيها، في خطوة وصفتها بأنها رد بالمثل على إجراء “غير ودي” اتخذته إيطاليا سابقاً. يعكس هذا الإجراء عمق الأزمة التي تخيم على الساحة الأوروبية، ويؤكد استمرار حالة التوتر الدبلوماسي بين روسيا وإيطاليا، والذي يندرج ضمن سياق أوسع من العلاقات المتأزمة بين الكرملين والدول الغربية.
وفي بيان رسمي، أوضحت الخارجية الروسية أنها أعلنت الملحق فيتوريو باريلي ومساعده دافيدي دابريلي، العاملين في السفارة الإيطالية بموسكو، “شخصين غير مرغوب فيهما”، وأمهلتهما ثلاثة أيام لمغادرة الأراضي الروسية مع عائلتيهما. وأكد البيان أن هذه الخطوة تأتي كرد مباشر على قرار إيطاليا في 9 يوليو الماضي بطرد دبلوماسيين روسيين اثنين، بعد اتهامهما بالعمل لصالح أجهزة الاستخبارات الروسية تحت غطاء دبلوماسي.
تصعيد جديد في التوتر الدبلوماسي بين روسيا وإيطاليا
لم يكن القرار الإيطالي بطرد الدبلوماسيين الروسيين معزولاً، بل جاء في أعقاب الكشف عن قضية تجسس هزت الأوساط السياسية والأمنية في روما. حيث قامت السلطات الإيطالية بتوقيف شخصين سابقين في أجهزة الاستخبارات الإيطالية بتهمة التعاون مع موسكو وتسريب معلومات حساسة. هذا الحادث دفع الحكومة الإيطالية إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية حازمة، اعتبرتها موسكو تصعيداً غير مبرر استدعى الرد بالمثل، وهو المبدأ الذي حكم العلاقات الدبلوماسية في فترات التوتر تاريخياً.
أبعاد الأزمة في سياق أوروبي متوتر
إن تبادل طرد الدبلوماسيين بين موسكو وروما ليس حدثاً فريداً، بل هو جزء من نمط متكرر يعكس تدهور العلاقات بين روسيا والعديد من الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي. منذ بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، شهدت القارة الأوروبية موجات من طرد الدبلوماسيين الروس، حيث قامت دول مثل ألمانيا وفرنسا وبولندا ودول البلطيق بطرد المئات منهم بتهم تتعلق بالتجسس والأنشطة التي تهدد الأمن القومي. وفي كل مرة، كانت موسكو ترد بإجراءات مماثلة، مما أدى إلى تقليص البعثات الدبلوماسية بشكل كبير وإغلاق قنوات الحوار المباشر.
ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه يحمل تداعيات تتجاوز العلاقات الثنائية، فهو يعزز حالة انعدام الثقة ويصعّب من إمكانية التوصل إلى حلول دبلوماسية للنزاعات القائمة. كما أنه يؤثر على المصالح الاقتصادية والثقافية المتبادلة التي بنيت على مدى عقود، ويضع إيطاليا، التي كانت تاريخياً تسعى للحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة مع موسكو، في موقع أكثر انسجاماً مع الموقف الأوروبي والأمريكي المتشدد تجاه روسيا.


